الصفحة 25 من 62

ولا نزال نسمع بين الفينة والأخرى خبر غريق بسبب إهماله النظر في هذه المسألة فتجد بعضهم يركب ما يسمى بالدبابات البحرية وهي صغيرة جدًا ويسرع بها في البحر السرعة الجنونية وربما لف بها يمينًا وشمالًا بسرعة هائلة وكم مات بسبب ذلك أشخاص ُكثر , وتجد بعضهم يخاطرسابحًا إلى الأماكن البعيدة عن الساحل ويتجاوز الخطوط والعلامات التي قد حدها خطر السواحل استهتارًا منه وإظهارًا لقوته وعدم مبالاة بنفسه وانه الأسد الشجاع والفهد الذي لا يشق له غبار فتضطرب عليه الأمواج فيغرق , وتجد بعضهم يرى العاصفة في أوج قوتها ومع ذلك يسبح ويبتعد والأمواج متلاطمة, ولا يأتينا إلا خبر موته , وتجد بعضهم يتقصد الأماكن البحرية التي فيها علامات التحذير عن السباحة فيها وانها أماكن غير صالحة للسباحة ويخالف هذا الأرعن ويسبح, فيصاب بالأذى وكل هؤلآء خالفوا غلبة الظن وما نظروا فيها بعين الشرع والعقل وإنما حكموا شهوتهم وتوكلوا على شجاعتهم ومعرفتهم بالسباحة فانقلب الأمر عليهم . وهم الذين أعانوا على أنفسهم فلا بد من وضع العقوبات ومنع هؤلاء الحمقى الذين يخاطرون بأرواحهم , فلا بد من الأخذ على يد السفية وأطره على الحق أطرًا وتجنيبة ما من شأنه أن يكون سببًا في هلاكه أو تلف طرفِ من أطرافه والمقصود:- أن ركوب البحر يختلف حكمه باختلاف ما يغلب على الظن لأن غلبة الظن كافية في العمل والله أعلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت