الصفحة 12 من 35

الجد والأخوة مدل بالأب والفرع أقوى من الأصل لأنه حين مات من أدلوا به وهو الأب لم يرث الجد مع الذكر منهم غير السدس، وقد يبقى له بعد فرض الأنثى زيادة عليه وقد لا يبقى، وبأنه إذا كان الأب حيًا استوى الجد والأخوة في السقوط به فبم يفضلهم إذا مات، وشبه علي رضي الله عنه الجد بالنهر الكبير والأب بخليج من ذلك النهر، والميت وأخاه بساقيتين من ذلك الخليج، والساقية إلى الساقية أقرب منها إلى النهر فإنها إذا سدت رجع ماؤها إلى الأخرى لا يرجع إلى النهر، وشبهه زيد بن ثابت رضي الله عنه بساق الشجر والأب بغصن من أغصانها، والأخوة بفروع من ذلك الغصن فإذا قطع فرع امتص الآخر ما كان يمتصه ولا يرجع ماؤه إلى الأصل وأجابوا عن إطلاق الأبوة عليه بأنه لا يلزم منه تسويته بالأب في كل مسألة، وقد أطلق النبي - صلى الله عليه وسلم - على أن ابن بنته الحسن رضي الله عنه البنوة فقال"إن ابني هذا سيد"ومعلوم ابن البنت ليس له حكم الابن في الميراث وللأب مزايا على الجد منها أنه لا يسقط بحال والجد يسقط به، ومنها أن الأم معه تأخذ ثلث الباقي في الغراوين ومع الجد تستكمل الثلث وأنتم متفقون معنا على ذلك ودعوى الإجماع غير مسلمة بل من شرك أكثر ممن أسقط الأخوة ويمكن الآخرين أعني المسقطين أن يجيبوا عن الاستواء في الإدلاء بالأب بأن يقولوا: ليسوا سواء في إدلائهم به لأن الجد مدل بالأبوة فقط وإن علا والأخ مدل ببنوة الأبوة لكن يجيب الآخرون بأن يقولوا إذا قلتم إن هذا ابن أبيه، قلنا وذاك أبو أبيه فلا مفاضلة حينئذ، ولكل من الفريقين أدلة وأجوبة عن أدلة الآخر غير ما ذكرنا والمسألة من مسارح الاجتهاد ومعارك الأنظار، وليس قول المجتهد حجة على الآخر، فمن رجح عنده شيء باجتهاده فليقل به من غير اعتراض على أحد بلا دليل واضح وبالله التوفيق.

وأما التقسيم فهو على مذهب من يسقطهم به غير مشكل، وأما أهل التشريك فاختلفوا في كيفيته على اختيارات واجتهادات أشهرها ما اختاره زيد بن ثابت وجمهور الصحابة رضي الله عنهم وعليه مالك والشافعي وجمهور الحنابلة رحمهم الله تعالى، وحاصله أنه إما أن يكون مع الجد والأخوة صاحب فرض أو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت