الصفحة 10 من 35

بمن ذكر وبالعم الشقيق، وابن العم الشقيق يحجب بمن ذكر وبالعم لأب، وابن العم لأب يحجب بمن ذكر وبابن العم الشقيق وهكذا ترتيب الأقارب إلى آخرهم. وكل من لا يرث إلا بالتعصيب فقط فإنه يسقط باستغراق الفروض، إلا الأشقاء في مسألة المشتركة فعلى الخلاف الآتي، وكل من أدلى بواسطة فلا يرث مع وجودها إلا الأخوة لأم فلا تسقطهم باتفاق، وإلا الجدة من جهة الأب فعلى الخلاف السابق.

مسألة: المشركة هي زوج وأم وأخوة لأم جمعًا، وأشقاء عصبة ولو واحدًا، في هذه المسألة مذهبان الأول: إسقاط الأشقاء باستغراق الفروض، وبه قضى الفاروق عمر رضي الله عنه أولًا، وروي عن علي رضي الله عنه وأبي موسى رضي الله عنه وأبي بن كعب رضي الله عنه وهو أحد الروايتين عن ابن عباس وزيد بن ثابت وابن مسعود رضي الله عنهم وبه قال الشعبي وابن أبي ليلى وأبو حنيفة وهو مروي عن أحمد رحمهم الله تعالى، والثاني: أن الأشقاء يشاركون الأخوة لأم في ثلثهم وبه قضى عمر رضي الله عنه آخرًا.

ولما قيل له في ذلك قال ذلك على ما قضينا وهذا على ما نقضي ولم ينقض أحد الاجتهادين بالآخر، وروي عن عثمان بن عفان رضي الله عنه وابن عباس رضي الله عنه أيضًا وهو أشهر الروايتين عن زيد بن ثابت وابن مسعود رضي الله عنهما وهو قول شريح وسعيد بن المسيب وعمر بن عبد العزيز وابن سيرين، ومسروق وطاوس والثوري ومالك والشافعي رحمهم الله، وحجتهم أن الأشقاء مثل الأخوة لأم في الإدلاء بها والأب لم يزدهم إلا بعدا.

والأول أقرب إلى الدليل لقوله - صلى الله عليه وسلم:"الحقوا الفرائض بأهلها فما أبقت الفرائض فهو لأولى رجل ذكر"وهنا لم تبق الفرائض شيئًا فهو الراجح وإن كان الأكثرون على الثاني، وكون الأشقاء مدلين بالأم لم يخرجهم من كونهم أشقاء عصبة. ولم ينقلهم ذلك من الإرث بالتعصيب إلى الإرث بالفرض. وإلغاء الأب مجرد دعوى، والإرث إنما تلقوه عن الهالك لا عن الأم التي استووا في الإدلاء بها، فإذا ماتت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت