وأخرج البخاري في (( صحيحه ) ) (55) من حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: لم أزل حريصًا على أن أسأل عمر بن الخطاب عن المرأتين من أزواج النبي ( اللتين قال الله تعالى:(إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما) [ التحريم: 4] . حتى حج وحججت، وعدل وعدلت معه بإداوة، فتبرز، ثم جاء فسكبت على يديه منها فتوضأ، فقلت له: يا أمير المؤمنين, من المرأتان من أزواج النبي ( اللتان قال الله تعالى:(إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما) [ التحريم: 4] ؟ قال: واعجبًا لك يا ابن عباس! هما عائشة وحفصة، ثم استقبل عمر الحديث يسوقه قال: كنت أنا وجار لي من الأنصار في بني أمية بن زيد وهم من عوالي المدينة، وكنا نتناوب النزول على النبي ( ، فينزل يومًا وأنزل يومًا، فإذا نزلت جئته بما حدث من خبر ذلك اليوم من الوحي أو غيره، وإذا نزل فعل مثل ذلك، وكنا معشر قريش نغلب النساء، فلما قدمنا على الأنصار إذا قومٌ تغلبهم نساؤهم، فطفق نساؤنا يأخذن من أدب نساء الأنصار، فصخبت عليَّ امرأتي فراجعتني فأنكرتُ أن تراجعني قالت: ولم تنكر أن أراجعك؟ فوالله إن أزواج النبي ( ليراجعنه، وإن إحداهن لتهجره اليوم حتى الليل، فأفزعني ذلك، فقلت لها: قد خاب من فعل ذلك منهن، ثم جمعتُ عليَّ ثيابي فنزلت فدخلت على حفصة، فقلت لها-أي:حفصة-: أتغاضب إحداكن النبيَّ ( اليوم حتى الليل؟ قالت: نعم، فقلت: قد خبت وخسرت، أفتأمنين أن يغضب الله لغضب رسول الله ( فتهلكي؟ لا تستكثري النبي ( ولا تراجعيه في شيء، ولا تهجريه، وسليني ما بدا لك، ولا يغرنك أن كانت جارتك أوضأ منك وأحبَّ إلى النبي ( -يريد عائشة- قال عمر: وكنا قد تحدثنا أن غسان تنعل الخيل لتغزوَنا، فنزل صاحبي الأنصاري يوم نوبته، فرجع إلينا عشاء فضرب بابي ضربًا شديدًا وقال: أثم هو؟ ففزعت فخرجت إليه فقال: قد حدث اليوم أمر عظيم، قلت: ما هو أجاء غسان؟ قال: لا، بل أعظم من ذلك وأهول، طلَّق النبي ( نساءه- قال عبيد بن حنين: سمع