وقرة عيني, لهي الآن أكثر منها قبل ذلك بثلاث مرار. قال: فأكل منها أبو بكر، وقال: إنما كان ذلك من الشيطان-يعني يمينه- ثم أكل منها لقمة، ثم حملها إلى رسول الله (، فأصبحت عنده، قال: وكان بيننا بين قوم عقد فمضى الأجل، فعرفنا اثنا عشر رجلًا، مع كل رجلٍ منهم أناس، -الله أعلم كم مع كل رجل- إلا أنه بعث معهم فأكلوا منها أجمعون، أو كما قال.
وفي رواية أخرى لمسلم (48) : عن عبد الرحمن بن أبي بكر قال: نزل علينا أضياف لنا، قال: وكان أبي يتحدث إلى رسول الله ( من الليل, قال: فانطلق وقال: يا عبد الرحمن, افرغ من أضيافك(49) . قال: فلما أمسيت جئنا بقراهم (50) . قال: فأبوا، فقالوا: حتى يجيء أبو منزلنا (51) ، فيطعم معنا، قال: فقلت لهم: إنه رجل حديد (52) ، وإنكم إن لم تفعلوا خفت أن يصيبني منه أذى، قال: فأبوا، فلما جاء لم يبدأ بشيء أول منهم، فقال: أفرغتم من أضيافكم؟ قال: قالوا: لا، والله ما فرغنا، قال: ألم آمر عبدالرحمن؟ قال: وتنحيت عنه، فقال: يا عبد الرحمن, قال: فتنحيت، قال: فقال: يا غنثر, أقسمت عليك إن كنت تسمع صوتي إلا جئت، قال: فجئت، فقلت: والله مالي ذنب، هؤلاء أضيافك فسلهم، قد أتيتهم بقراهم فأبوا أن يطعموا حتى تجيء، قال: فقال: ما لكم! ألا تقبلوا عنا قراكم؟ قال: فقال أبوبكر: فوالله لا أطعمه الليلة، قال: فقالوا: فوالله لا نطعمه حتى تطعمه، قال: فما رأيت كالشر كالليلة قط، ويلكم! ما لكم أن لا تقبلوا عنا قراكم؟ قال: ثم قال: أما الأولى فمن الشيطان (53) ، هلموا قراكم، قال: فجيء بالطعام فسمى فأكل وأكلوا، قال: فلما أصبح غدا على النبي ( فقال: يا رسول الله, بروا(54) وحنثت، قال: فأخبره، فقال: (( بل أنت أبرهم وأخيرهم ) ).
وليس في بيت أبي بكر فحسب، فهذا رسولنا محمد النبي الكريم -عليه أفضل الصلاة وأتم تسليم- قد آلى من نسائه شهرًا واعتزلهن في مشربة له.