الصفحة 17 من 87

فهذا الصديق أبو بكر ( لما أرسل الأضياف إلى بيته مع عبد الرحمن ولده، ورفض الأضياف أن يأكلوا حتى يأتي أبوبكر، فيأتي أبو بكر ويراهم قد تأخروا عن الطعام فماذا صنع الصِّديق الكريم؟!! يغضب على أهل بيته وأضيافه يسبُّ ويجدِّع ويقسم أن لا يأكل، ويبلغ به الأمر إلى حد أن يقول للأضياف: كلوا لا هنيئًا، فيقسم الأضياف أن لا يأكلوا حتى يأكل، وتقسم زوجته هي الأخرى أنها لا تطعمه حتى يطعمه، وفي وسط هذا الغضب الشديد والانفعال الزائد يتذكر هذا الصديق الكريم أن هذا من الشيطان فينزع عن غضبه فيسمي الله، ويقبل على الطعام ويقبل أضيافه على الطعام فيبارك الله -عز وجل- في الطعام، فانظر إلى الصديق كيف رجع عما هو فيه من غضب وانفعال لما علم أن هذا الذي جرى وحدث إنما هو من الشيطان، وها هو الحديث بذلك: أخرج البخاري ومسلم(46) من حديث عبد الرحمن بن أبي بكر رضي الله عنهما: أن أصحاب الصفة كانوا ناسًا فقراء، وإن رسول الله ( قال مرة:(( من كان عنده طعام اثنين، فليذهب بثلاثة، ومن كان عنده طعام أربعة، فليذهب بخامس، بسادس ) )، أو كما قال: وإن أبا بكر جاء بثلاثة، وانطلق نبي الله ( بعشرة وأبو بكر بثلاثة، قال: فهو وأنا وأبي وأمي-ولا أدري هل قال: وامرأتي وخادم بين بيتنا وبيت أبي بكر- قال: وإن أبا بكر تعشى عند النبي (، ثم لبث حتى صُليت العشاء، ثم رجع فلبث حتى نعس رسول الله (، فجاء بعد ما مضى من الليل ما شاء الله، قالت له امرأته: ما حبسك عن أضيافك، أو قالت: ضيفك؟ قال: أو ما عشيتهم؟ قالت: أبوا حتى تجيء. قد عرضوا عليهم فغلبوهم، قال: فذهبت أنا فاختبأت، وقال: يا غنثر(47) ! فجدع وسب، وقال: كلوا لا هنيئًا، وقال: والله! لا أطعمه أبدًا. قال: فايم الله! ما كنا نأخذ من لقمة إلا ربا من أسفلها أكثر منها، قال: حتى شبعنا وصارت أكثر مما كانت قبل ذلك، فنظر إليها أبو بكر فإذا هي كما هي أو أكثر، قال لامرأته: يا أخت بني فراس, ما هذا؟ قالت: لا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت