ولا ينبغي لمؤمن أن يفرك مؤمنةً فإنه إن كره منها خُلُقا رضي منها آخر (41) والله سبحانه وتعالى يقول: (فإن كرهتموهن فعسى أن تكرهوا شيئًا ويجعل الله فيه خيرًا كثيرًا) [ النساء: 19] . فيندر جدًّا أن تجتمع خصال الخير في امرأة وقد قال النبي: (( إنما الناس كإبل مائة لا تكاد تجد فيها راحلة ) ) (42) . فلا تكاد تجد رجلًا شجاعًا مغوارًا مقدامًا, كريمًا سخيًا عالمًا محسنًا متصدقًا, كاظمًا للغيظ عاف عن الناس, صبورًا يقوم الليل ويصوم النهار واصلًا للأرحام بارًّا بوالدية.., نادرًا ما تجد خصال الخير تجتمع في رجل -كالإبل في المائة- واحد تجده صبورًا على الجوع والعطش, مريحًا في المشي هادئ الطبع لبنه كثير.. نادرًا ما تجد في الإبل كهذا فإذا كان هذا هو الشأن, الشأن في الناس أنهم كإبل مائة لا تكاد تجد فيها راحلة، فالنساء اللواتي خلقن من ضلع من باب أولى ألا تجتمع فيهن خصال الخير، فقد تكون المرأة جميلة حسناء ولكنها بذيئة اللسان، وقد تكون جميلة حسناء لسانها طيب وقولها حلو جميل, لكنها مبذرة في الإنفاق ومتوسعة فيه وغير مقتصدة في معيشتها, وقد تكون مقتصدة في معيشتها لكن لا تجيد الطهي والخبيز (43) ، وقد تكون جملية حسنة الخلق حسنة التبعل متقنة لعمل البيت لكنها شديدة الغيرة, وقد يكون فيها ما ذُكر من جمال وبهاء وحسن تبعل واتقان للعمل إلا أنها ضعيفة في العبادة.. إلى غير ذلك.
الشاهد أن المرأة بها عوج كما قال النبي ( كالضلع وكالعود، عودُ في آخره عوج تريد أن تقومه وتعدله فإذا ذهبت تقوِّمه كُسر منك، وإن تركته بقي أعوج، فكذلك المرأة إن ذهبت تقيمها كسرتها وكسرها طلاقها، وإن استمتعت بها استمتعت بها وبها عوج.
فلا بد أن يكون في المرأة عيب وعوج، وكما قال النبي: (( فدارها تعش بها ) ) (44) .