ومن المعلوم أن الله -سبحانه وتعالى- حث أهل الفضل على العفو عن زلات من هم دونهم، قال الله تعالى: (ولا يأتل أولو الفضل منكم والسعة أن يؤتوا أولي القربى والمساكين والمهاجرين في سبيل الله وليعفوا وليصفحوا ألا تحبون أن يغفر الله لكم..) [ النور: 22] .
(1) أخرجه البخاري حديث (304) ، ومسلم حديث (80) .
(1) أخرجه البخاري (5184) ، ومسلم (ص1091) من حديث أبي هريرة .
(1) أخرجه الطبري وفي إسناده عنده ابن وكيع وهو سفيان بن وكيع تُكلم فيه لوراق السوء الذي كان عنده.
حيل النساء
وينبغي أن يتفطن الرجل إلى أن النساء ذوات حيل فقد تظهر أمرًا وتخفي أمرًا آخر تريده، وهذا وإن كان واردًا في حق الرجال أيضًا إلا أن النساء لهن القسط الأكبر من ذلك، وقد تفعل المرأة فعلًا خطأً وتلصقه بغيرها، وهذا يظهر جليًّا في تصرف امرأة العزيز، قال تعالى: (وراودته التي هو في بيتها عن نفسه وغلقت الأبواب وقالت هيت لك قال معاذ الله إنه ربي أحسن مثواي إنه لا يفلح الظالمون* ولقد همت به وهم بها لولا أن رأى برهان ربه كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء إنه من عبادنا المخلصين* واستبقا الباب وقدت قميصه من دبر وألفيا سيدها لدى الباب قالت ما جزاء من أراد بأهلك سوءًَا إلا أن يسجن أو عذاب أليم...) [ يوسف: 23- 25] .
وأخرج البخاري (32) من حديث عائشة رضي الله عنها قالت: إن رسول الله ( قال في مرضه:(( مروا أبا بكر يصلي بالناس ) ), قالت عائشة: إن أبا بكر إذا قام في مقامك لم يسمع الناس من البكاء فمُر عمر فليصل بالناس, فقالت عائشة: فقلت لحفصة: قولي له إن أبا بكر إذا قام في مقامك لم يسمع الناس من البكاء فمر عمر فليصل بالناس، ففعلت حفصة، فقال رسول الله: (( مه إنكن لأنتن صواحب يوسف مروا أبا بكر فليصل بالناس ) ). فقالت حفصة لعائشة: ما كنت لأصيب منك خيرًا.