الصفحة 11 من 87

فإذا كان الأمر كذلك وعلم الرجل أن هذا هو حال المرأة من نقصان العقل تعيَّن عليه أن يعاملها بناء على عقلها، فمن المعلوم أن الرجل يتعامل مع الناس على قدر عقولهم، وراجح العقل يتعامل مع ضعيف العقل والطفل والمجنون على قدر عقولهم، فإذا آخذ الرجل العقل الطفل الصغير بكل ما يصدر منه حكم الناس على هذا الرجل بقلة العقل، وقال قائلهم: انظروا إلى هذا الرجل ينزل بعقله إلى عقول الأطفال، والله -عز وجل- يقول في شأن أهل الإيمان: (وإذا مروا باللغو مروا كرامًا) [ الفرقان: 72] .

فكذلك فليكن تعامل الرجل مع المرأة لا يؤاخذها بكل خطأ يصدر منها بل إن أخطأت عشرة أخطاء مثلًا آخذها بثلاثةٍ أو أربعة أو خمسة وترك المؤاخذة على الباقي، أما إذا آخذها بالعشرة أخطاء فقد جعل عقله كعقلها وحكم على نفسه بأنه رجل ناقص العقل سفيه.

ومن ثمَّ رُوي عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما أنه قال: ما أحب أن أستنظف جميع حقي عليها (31) ؛ لأن الله يقول: (وللرجال عليهن درجة) [ البقرة: 228] . ومعنى كلام ابن عباس رضي الله عنهما: أنني لا أحب أن آخذ حقي كاملًا من امرأتي وإنما أترك لها بعضه؛ لأن الله يقول: (وللرجال عليهن درجة) [ البقرة: 228] .

ونحو هذا في قول الله تعالى: (وإذ أسر النبي إلى بعض أزواجه حديثًا فلما نبأت به وأظهره الله عليه عرَّف بعضه وأعرض عن بعض..) [ التحريم: 3] . فرسول الله ( حدَّث بعض أزواجه -اللواتي هن من خير النساء وفضليات النساء- بحديث وأوصاها أن لا تخبر به أحدًا, فذهبت وأخبرت به فأطلع الله نبيه عليه الصلاة والسلام على الذي كان من أمرها، فلما جاء العتاب ما عاتبها الرسول بكل ما صدر منها بل كما قال الله سبحانه:(عرَّف بعضه وأعرض عن بعض) [ التحريم: 3] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت