فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 52

"و الغيرة هي ما ركبه الله في العبد من قوة روحية تحمي المحارم و الشرف و العفاف من كل مجرم و غادر,و الغيرة في الإسلام خلق محمود,و جهاد مشروع,لقول النبي:"إن الله يغار وإن المؤمن يغار,وإن غيرة الله أن يأتي المؤمن ما حرم الله عليه"متفق عليه" (168)

تلك عشرة كاملة,ذلك لمن أراد أن يلم ببعض فوائد هذا الحكم, فتبارك الله أحسن الحاكمين.

الفصل التاسع:

-عوائق وشبهات -

وبعد هذه الجولة الممتعة النافعة في رياض فقه الكتاب والسنة المتعلق بهذا الحكم الشرعي، و هي جولة أخذت فيها بيد أختي المسلمة لأساعدها على طاعة ربها؛ فإنني أتمم وأكمل هذه الخدمة بالتعاون معها على تجاوز عقبات قد تعرقل مسيرتها في هذا الطريق المبارك.

وهذه العقبات والعوائق؛ هي شبهات يقذفها شياطين الجن والإنس في قلب المسلمة الطالبة للحق، فنذكرها -إن شاء الله- واحدة واحدة مع كشفها وتزييفها، وبيان وهاءها بما نسلط عليها من أنوار الوحي وضياء الحكمة.

* 1 - الحجاب خاص بأمهات المؤمنين.

ويكفي في رد هذه الشبهة أن نقرأ قول الله تعالى: ? يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاء الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ?، فلم يقتصر الله سبحانه وتعالى على أمهات المؤمنين، بل أمر بذلك سائر نسائهم.

…وقوله تعالى: ? وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَاء حِجَابٍ ? لا دليل فيه على الاختصاص، لأن الضمير وإن كان عائدا إلى أمهات المؤمنين فإنه يشمل سائر نساءهم بدليل قوله سبحانه وتعالى بعد ذلك: ? ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ ? فإن نساء المؤمنين أحوج إلى طهارة القلب من أزواج النبي (.

…قال العلامة الشنقيطي في الأضواء:"فإن تعليله تعالى لهذا الحكم الذي هو إيجاب الحجاب بكونه أطهر لقلوب الرجال والنساء من الريبة في قوله تعالى: ? ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ ? قرينة واضحة على إرادة تعميم الحكم إذ لم يقل أحد من جميع المسلمين إن غير أزواج النبي ( لا حاجة إلى أطهرية قلوبهن، وقلوب الرجال من الريبة منهن، وقد تقرر في الأصول أن العلة قد تعم معلولها، وإليه أشار في مراقي السعود بقوله:"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت