فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 52

* 8- نهي الرجال والنساء عن نشر أسرار المعاشرة:

عن أسماء بنت يزيد رضي الله عنها أنها كانت عند رسول الله صلى الله عليه وسلم والرجال والنساء قعود فقال: لعل رجلا يقول ما يفعل بأهله، ولعل امرأة تخبر بما فعلت مع زوجها فأرم القوم فقلت: إي والله يا رسول الله إنهن ليفعلن وإنهم ليفعلون، قال: فلا تفعلوا فإنما ذلك مثل الشيطان لقي شيطانة في طريق فغشيها والناس ينظرون". (145) "

* 9 - نهي المرأة عن السعي إلى لفت انتباه الرجال إليها.

قال الله تعالى: ? وَلاَ يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ ? (146) .

وقد سبق بيان الحكم الذي تضمنته هذه الآية الكريمة و"يدخل في الضرب بالأرجل كل ما يكون من ضروب متصنعة في المشي تقصد المرأة منه لفت أنظار الرجال إليها لأن الآية وضعت قاعدة شاملة وهي المنع من كل فعل أو حركة تثير غرائز الرجال". (147)

وقال الله سبحانه وتعالى: ? فَلاَ تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ ? [الأحزاب 32] .

قال العلامة القرطبي:"أمرهن الله أن يكون قولهن جزلا، وكلامهن فصلا، ولا يكون على وجه يظهر في القلب علاقة بما يظهر عليه من اللين كما كانت الحال عليه في نساء العرب من مكالمة الرجال بترخيم الصوت ولينه مثل كلام المريبات والمومسات". (148)

قال العلامة السعدي -رحمه الله-:"أي في مخاطبة الرجال أو بحيث يسمعون فتقلن في ذلك وتتكلمن بكلام رقيق ? فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ ? أي مرض شهوة الحرام، فإنه مستعد ينتظر أدنى محرك يحركه لأن قلبه غير صحيح، فإن القلب الصحيح ليس فيه شهوة لما حرم الله، فإن ذلك لا تكاد تميله ولا تحركه الأسباب لصحة قلبه وسلامته من المرض، بخلاف مريض القلب الذي لا يتحمل ما يتحمل الصحيح ولا يصبر على ما يصبر عليه، فأدنى سبب يوجد ويدعوه إلى الحرام يجب دعوته ولا يتغاضى عليه فهذا يدل على أن الوسائل لها أحكام المقاصد، فإن الخضوع بالقول واللين فيه في الأصل مباح ولكن لما كان وسيلة إلى المحرم منع منه، ولهذا ينبغي للمرأة في مخاطبة الرجال ألا تلين لهم القول، ولما نهاهن عن الخضوع في القول فربما توهم أنهن مأمورات بإغلاظ القول دفع هذا بقوله: ? وَقُلْنَ قَوْلًا مَّعْرُوفًا ? أي غير غليظ ولاجاف، كما أنه ليس بلين خاضع" (149) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت