…وقد بين سبحانه الحكمة من هذا التشريع فقال: ? ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ ? فإن نظر الرجل والمرأة أحدهما إلى الآخر، وكلامه معه، قد يؤدي إلى وقوع شيء من الميل في القلب، سيما وأنهما في بيت بعيدين عن الأنظار، بخلاف خارج البيت، فإن وجودهما بين الناس مما يضعف إمكان افتتان أحدهما بالآخر، فشرع الله سبحانه لكل حالة ما يناسبها، أما المحارم فتخاطبهم دون حائل ولذلك استثناهم الله هنا كما استثناهم في سورة النور، قال الله عز وجل: ? لَّا جُنَاحَ عَلَيْهِنَّ فِي آبَائِهِنَّ وَلَا أَبْنَائِهِنَّ وَلَا إِخْوَانِهِنَّ وَلَا أَبْنَاء إِخْوَانِهِنَّ وَلَا أَبْنَاء أَخَوَاتِهِنَّ وَلَا نِسَائِهِنَّ وَلَا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ وَاتَّقِينَ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدًا ? [الأحزاب 55 ] .
الفصل السادس:
-المفهوم الكامل للحجاب -
واعلمي أختي المسلمة -وفقك الله- أن الحجاب الذي فرضه الله تعالى على المرأة لا يتم إلا بتطبيق أحكام أخرى زائدة على الالتزام بالأحكام المبينة آنفا.
فإن الحجاب بمعناه العام هو فصل المرأة الأجنبية عن الرجل وسد كل الذرائع التي تؤدي إلى افتنانه بها أو افتنانها به.
و هذا الأمر يشترك في تطبيقه الرجل و المرأة.
ومن هنا فقد عرف بعض أهل العلم الحجاب بأنه:"لفظ يتضمن جملة من الأحكام الشرعية الاجتماعية المتعلقة بوضع المرأة في المجتمع الإسلامي من حيث علاقتها بمن لا يحل لها أن تظهر زينتها أمامهم". (125)
وبناءً عليه فينبغي للرجال و النساء العمل بالأحكام التالية:
* 1 - وجوب غض البصر .
و قد سبق بيان هذا الحكم.
* 2_ وجوب ستر العورة على الرجال:
عن معاوية بن حيدة أن النبي ( قال له:"إحفظ عورتك إلا من زوجتك أو ما ملكت يمينك قال:قلت: فإذا كان القوم بعضهم في بعض؟ قال:"إن استطعت ألا يرينها أحد فلا يرينها"قلت: يا رسول الله إذا كان أحدنا خاليا؟ قال:"فالله أحق ان يستحيى منه"(126) "
و عورة الرجل من السرة إلى الركبة؛ لقول النبي (:"فإن ما أسفل من سرته إلى ركبتيه من عورته".(127)
و قال (:"الفخذ عورة".(128)
* 3 - تحريم خلوة الرجل بالمرأة.
ومعناها أن تنفرد المرأة مع الرجل الأجنبي في مكان يأمنان فيه دخول أحد عليهما. (129)