…قال عبد الكريم زيدان: الغرض من اللباس الستر، وحجب بدن المرأة عن الأجانب منعا للفتنة والفساد، ولا شك أن اللباس الضيق لا يحقق هذا الغرض، لأنه يصف بدن المرأة ويبرز حجمه أو حجم أعضاءه، فلا يكون في الحقيقة ساترا للبدن، ولا حاجبا له عن أنظار الأجانب، ولا مانعا من الفتنة، وتحريك الشهوة، ووقوع الفساد ومن أجل هذا كله جاء النهي الشرعي عن اللباس الضيق للمرأة، فاشترط فيه أن يكون واسعا فضفاضا ؛ حتى لا يصف شيئا من بدنها، ولا يحدد حجمه، ولا يبرز للناظرين (98) .
…عن أسامة بن زيد قال: كساني رسول الله ( قبطية كثيفة مما أهداها له دحية الكلبي، فكسوتها امرأتي فقال: «مالك لم تلبس القبطية؟» قلت: كسوتها امرأتي، فقال: «مرها فلتجعل تحتها غلالة، فإني أخاف أن تصف حجم عظامها» (99) .
فقد أمر بأن تجعل المرأة تحت القبطية غلالة؛ وهي شعار يلبس تحت الثوب ليمنع بها وصف بدنها، والأمر يفيد الوجوب كما تقرر في الأصول.
و أخرج البيهقي في المدخل (2/234) عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه كسا الناس القباطي وقال: «لا تدرعها نساؤكم» ، فقال رجل: يا أمير المؤمنين، إني قد ألبستها امرأتي فأقبلت في بيتي وأدبرت، فلم أره …يشف. قال عمر: «إن لم يشف فإنه يصف» .
قال ابن رشد المالكي -رحمه الله تعالى-: القباطي ثياب ضيقة ملتصقة بالجسد لضيقها، فتبدي فخامة جسم لابسها من نحافته، وتصف محاسنه، وتبدي ما يستحسن، فنهى عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن تلبسها النساء امتثالا لقول الله عز وجل: ? وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا ?.
…وقال مالك -رحمه الله تعالى-: بلغني أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه نهى النساء عن لبس القباطي، قال: وإن كانت لا تشف فإنها تصف، لأن الضيق من الثياب يصف ما تحته فيصف من المرأة أكتافها وثدييها وغير ذلك (100) .
وبما سبق يتضح أنه ليس للمرأة أن تلبس البانطلون؛ لأنه من الثياب الضيقة التي تحدد أجزاء البدن التي تحيط بها، ثم إن في لبسه تشبها بالرجال لأنه من لباسهم (101) .
?تنبيه: