والخلاصة: التي يمكن أن نخرج بها مما سبق، أن الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم أمر النساء ألا يظهرن للرجال الأجانب إلا وقد سترن أبدانهن عدا الوجه والكفين ، وأن يحرصن على الضرب بالخمر على الجيوب، و إدناء الجلابيب أو الخمار، إذا لم يكن الجلباب شاملا للرأس، باستثناء القواعد منهن؛ فإنه يرخص لهن في وضع الثياب دون تقصد فتنة، كما يستحب لسائر النساء أن يسترن وجوههن، فهذا أفضل وأكمل في الستر وهو هدي أمهات المؤمنين رضي الله عنهن. (84)
وعلى النساء كذلك: غض البصر، وحفظ الفرج، وعدم السعي في فتنة الرجال بأي وسيلة كانت، و الله أعلى و أعلم.
الفصل الرابع:
-شروط الجلباب الشرعي -
واعلمي أختي المسلمة أن الجلباب الذي سبق ذكره له شروط لابد أن تتوفر فيه، وقد جمعها العلامة المحدث الفقيه محمد ناصر الدين الألباني في كتابة القيم «جلباب المرأة المسلمة» بأدلتها من القرآن والسنة، وها أنذا أقربها لك ملخصة من الكتاب المذكور، مع زيادات وتوضيحات وفوائد مهمة.
* الشرط الأول:
* استيعاب جميع البدن إلا ما استثني.
وقد سبق شرح هذا المعنى في الفصل الثالث.
* الشرط الثاني:
* ألا يكون زينة في نفسه.
لقوله تعالى: ? وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ ? فإنه بعمومه يشمل الثياب الظاهرة إذا كانت مزينة تلفت أنظار الرجال إليها.
والمقصود من الأمر بالجلباب إنما هو ستر زينة المرأة، فلا يعقل حينئذ أن يكون الجلباب نفسه زينة، ولذلك قال الإمام الذهبي في كتابه الكبائر: ومن الأفعال التي تلعن عليها المرأة إظهار الزينة والذهب واللؤلؤ تحت النقاب، وتطييبها بالمسك والعنبر والطيب إذا خرجت، ولبسها الصباغات والأزر الحريرية، والأقبية القصار مع تطويل الثوب وتوسعة الأكمام وتطويلها، وكل ذلك من التبرج الذي يمقت الله عليه ويمقت فاعله في الدنيا والآخرة (85) .
وقد سبق معنا بيان حكم التبرج، وكثير من مظاهره؛ والتي منها، أن يكون جلباب المرأة زينة في نفسه.
ولتعلم المسلمة أنه لا يشترط في جلبابها البياض أو السواد؛ لانعدام الدليل على ذلك، بل ثبت عن النبي ( أنه أباح للمرأة ما ظهر لونه وخفي ريحه من الطيب، قال: «طيب النساء ما ظهر لونه وخفي ريحه» (86) أي الطيب الذي يباح للنساء إذا خرجن: ما ظهر لونه وخفي ريحه كالخضاب (87) .
…وقد ثبت عن أمهات المؤمنين أنهن كن يلبسن ثيابا ذات ألوان غير الأسود والأبيض؛