فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 52

…ووجه الدلالة من الآية على أن النساء يجب عليهن أن يسترن أرجلهن أيضا ظاهر، وإلا لاستطاعت إحداهن أن تبدي ما تخفي من الزينة؛ وهي الخلاخيل، ولاستغنت بذلك عن الضرب بالرجل، ولكنها كانت لا تستطيع ذلك لأنه مخالفة للشرع مكشوفة، ومثل هذه المخالفة لم تكن معهودة في عصر الرسالة، ولذلك كانت إحداهن تحتال بالضرب بالرجل لتعلم الرجال ما تخفي من الزينة، فنهاهن الله تعالى عن ذلك (69) .

وعن عبد الله بن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"من جر ثوبه من الخيلاء لم ينظر الله إليه، قالت أم سلمة: يا رسول الله فكيف تصنع النساء بذيولهن؟ قال: ترخينه شبرا، قالت: إذا تنكشف أقدامهن، قال: ترخينه ذراعا لا تزدن عليه". (70)

فقولها:"إذا تنكشف أقدامهن"يفهم منه عدم جواز كشف القدم للمرأة.

فصل

ثم ختم الله تعالى هذه الآية العظيمة بقوله سبحانه: ? وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ?.

…قال العلامة جابر الجزائري:"أمر الله تعالى المؤمنين والمؤمنات بالتوبة؛ وهي ترك ما من شأنه أن يغضب الله تعالى، وفعل ما وجب فعله، ومن ذلك غض البصر، وحفظ الفرج، والالتزام بالعفة والستر، والتنزه عن الإثم صغيره وكبيره، وبذلك يتأهل المؤمنون للفلاح الذي هو الفوز بالنجاة من المرهوب، والظفر بالمحبوب المرغوب" (71) .

-النص الثاني:

قال الله تعالى: ? يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاء الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا ? [الأحزاب 59] .

فدلت الآية على أنه يجب على المرأة أن تلتحف بالجلباب؛ وهو الرداء فوق الخمار كما قال ابن كثير (72) .

…وقال البغوي:"هو الملاءة التي تشتمل بها المرأة فوق الدرع والخمار" (73) .

«ويقاس عليه كل لباس ستر البدن كله من قميص فضفاض، أو جلباب مغربي فيه سعة، أو نحو ذلك» (74) .

…ومعنى إدناء الجلباب؛ تقريبه إلى الوجه كما قال ابن عباس:"تدني الجلباب إلى وجهها ولا تضرب به" (75) .

وهذا هو الإدناء في اللغة العربية.

قال الفيومي:"دنا منه ودنا إليه يدنو دنوا، قرب فهو دان، وأدنيت الستر أرخيته، ودانيت بين الأمرين قاربت بينهما" (76) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت