قال شيخ الإسلام ابن تيميه:"و قد جاءت بذلك أحاديث (59) , و هذا لاجل الحاجة لأنها محتاجة إلى مخاطبة عبدها أكثر من حاجتها إلى رؤية الشاهد و العامل و الخاطب، فإذا جاز نظر أولئك , فنظر العبد أولى، و ليس في هذا ما يوجب أن يكون محرما يسافر بها كغير أولي الإربة فإنهم يجوز لهم النظر , و ليسوا محارم يسافرون بها، فليس كل من جاز له النظر , جاز له السفر بها، ولا الخلوة بها , بل عبدها ينظر إليها للحاجة ,و إن كان لا يخلو بها و لا يسافر بها,فانه لم يدخل في قوله صلى الله عليه و سلم:"لا تسافر المرأة الا مع زوج أو ذي محرم"60 , فانه لا يجوز له أن يتزوجها إذا عتق , كما يجوز لزوج أختها أن يتزوجها إذا طلق أختها، والمحرم من تحرم عليه على التأبيد,و لهذا قال ابن عمر: سفر المرأة مع عبدها ضيعة (61) فالآية رخصت في إبداء الزينة لذوي المحارم و غيرهم,و حديث السفر ليس فيه إلا ذوو المحارم وذكر في الآية ? نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ ?, و? أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُوْلِي الْإِرْبَةِ ? و هي لا تسافر معهم". (62 )
ودلت الآية أيضا على جواز إبداء الزينة أمام التابعين غير أولي الإربة من الرجال، فذكر لهؤلاء الرجال شرطين:
الأول: أن يكونوا تابعين؛ ومعناه أن يتبع لشيء يعطاه، ولذلك قال بعضهم: هو الذي يتبعك وهمه بطنه.
والمقصود: لبلاهته وسفهه.
والآخر: أن لا يكون لهم إربة في النساء كالخصي والمخنث والشيخ الهرم والأحمق، فلا يجوز رؤيتهم للنساء إلا باجتماع الشرطين، ومعنى الإربة؛ الحاجة إلى الوطئ (63) .
…وللمرأة ألا تلتزم بالجلباب الشرعي كذلك أمام الأطفال الصغار الذين لم يظهروا على عورات النساء ؛ أي لا يدرون ما عورات النساء (64) . و الله أعلم.
و ظاهر مما سبق أن أقارب زوج المرأة ليسو محارما لها، و يؤيده قوله صلى الله عليه و سلم:"إياكم و الدخول على النساء، قالوا:"أرأيت الحمو يا رسول الله؟ قال:"الحمو الموت"65
قال الليث بن سعد رحمه الله:الحمو أخو الزوج, وما أشبهه من أقارب الزوج"66"
"و معنى الحمو الموت:أن خلوته معها أشد من خلوة غيره" (67)
و قد تساهل الناس كثيرا في هذا الباب,فتعين التذكير به.
6_ وجوب ستر القدمين على المرأة .
وهو صريح قوله تعالى: ? وَلاَ يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ ?.
…قال ابن حزم:"هذا نص على أن الرجلين والساقين مما يخفى ولا يحل إبداؤه" (68) .