…قال الله تعالى: ?حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالاَتُكُمْ وَبَنَاتُ الأَخِ وَبَنَاتُ الأُخْتِ وَأُمَّهَاتُكُمُ اللاَّتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُم مِّنَ الرَّضَاعَةِ وَأُمَّهَاتُ نِسَآئِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللاَّتِي فِي حُجُورِكُم مِّن نِّسَآئِكُمُ اللاَّتِي دَخَلْتُم بِهِنَّ فَإِن لَّمْ تَكُونُواْ دَخَلْتُم بِهِنَّ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ وَحَلاَئِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلاَبِكُمْ وَأَن تَجْمَعُواْ بَيْنَ الأُخْتَيْنِ إَلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّ اللّهَ كَانَ غَفُورًا رَّحِيمًا ? [النساء 23 ] .
وعن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله (: «الرضاعة تحرم ما تحرم الولادة» (52) .
فدلت هذه النصوص على أن محارم المرأة هم: الزوج وهو المقصود بالبعولة، والآباء وكذا الأجداد، سواء كانوا من جهة الأب أو الأم، وآباء الأزواج وأيضا الجد وإن علا والأبناء وأبناء الزوج ويشمل الأحفاد وأولادهم، والأخوة مطلقا وأبناء الإخوة وأبناء الأخوات أشقاء، أو لأب، أو لأم، وزوج الأم والأعمام، والأخوال، والمحارم من الرضاعة، فهؤلاء كلهم محارم المرأة، لا يحل لها الزواج منهم.
ويجوز لها أن تظهر لهم مواضع الزينة لقوله تعالى: ? وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ لِبُعُولَتِهِنَّ...? الآية (53) .
والمراد بالزينة هاهنا مواضعها لا عينها كما في الآية السابقة (54) .
قال أبو بكر الجصاص:"ومعلوم أن المراد موضع الزينة وهو الوجه واليد والذراع لأن فيها السوار والقلب، والعضد، وهو موضع الدملج، والنحر والصدر موضع القلادة، والساق موضع الخلاخل، فمقتضى ذلك إباحة النظر للمذكورين في الآية إلى هذه المواضع" (55) .
أما الزوج فيحل له أن يرى أكثر من ذلك، إذ كل محل من بدنها حلال له لذة ونظرا (56) .
?تنبيه مهم:
قال العلامة القرطبي:"لما ذكر الله تعالى الأزواج وبدأ بهم، ثنى بذوي المحارم وسوى بينهم في إبداء الزينة، ولكن تختلف مراتبهم بحسب ما في نفوس البشر؛ فلا مرية أن كشف الأب والأخ على المرأة، أحوط من كشف ولد زوجها، وتختلف مراتب ما تبدي لهم ؛ فتبدي للأب ما لا يجوز إبداؤه لولد الزوج" (57) .
وهكذا دلت آية الباب على أنه يجوز للمرأة ترك الحجاب أمام النساء المسلمات دون الكافرات، وأنه يجوز لها أن تبدي لهم مواضع الزينة. (58)
و كذلك المملوك يجوز لها أن تبدي له ذلك: