فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 30

والثواب, فإن كنت عرفت الطريق وسلكته فذلك الذي نرجوه لك, ونرجو لك العون والقبول، وإن كنت ما زلت حائرًا فما عليك إلا أن تتصل بأقرب من ترى من أهل الخير، ليدلك أو يؤازرك أو يأخذ بيدك إلى الميدان والعمل، واعلم أن المرء قليلٌ بنفسه، كثير بإخوانه، وأن العمل التعاوني الجماعي خير وأجدى للأمة الإِسلامية من الأعمال الانفرادية التي قد تتحطم أو تنكمش لسبب بسيط، أما العمل الجماعي فيظل دائم العطاء لأن يد الله مع الجماعة ومن شذ شذ في النار، والعمل مع الجماعة وإن قلَّ يعطي نتيجة أعلى وأفضل من الانفراد، والرأي على الرأي يولد رأيًا ثالثًا، وكذلك الأعمال تتكاثر بالتجمع وتعطي ثمارًا أعلى وأجدى.

قد يتعلل البعض ويقول: إني قد أسهمت في أول حياتي بما استطعت وكفى، لا سيما وهم الذين أحالوني على التقاعد، إذًا لا حول لي ولا قوة .. ويكفى أن أجلس مع عائلتي وأولادي، وإذا كان لي ثمة جهد صرفته لهم، وقد يكون لديهم شبه خادم أو سائق أو أي عمل يمكن أن يؤديه أحد الأولاد، بينما هو حامل علم وفكر يمجده، والبعض يصبح عالة حتى على أهله، يأخذون في خدمته وهو قاعد بكامل قواه وغير ذلك.

ومثل هذه التعليلات والأعذار لا يسلكها إلا عجزة الناس لا في الجسم ولكن في الرأي والبصيرة ممن قد أصابه الوهم، فأرخى قواه للكسل، وخيم الذل والجبن عليه فاستصعب مواجهة الحياة من جديد، وغلبت عنده نفسه، فأصبح يخاف الموت وهو يقتل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت