نفسه يخاف الأمراض وهو يمرض نفسه بعمله، يرى القط في صورة أسد يرى الهجوم عليه، كل شيء يتراءى له خطر أو هو موت محقق، فما يملك أن يتوارى في منزله بين نسائه وأطفاله وما علم أن الموت سيدركه حتمًا.
فإن أدركه في ساحة الجهاد أو على فراش الذل فهو مدركه لا محالة، لكن أيهما أفضل أن يفوز بالحسنى أو بالخسران المبين؟
• إخواني الأعزاء:
إن لكم في سيرة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وصحابته الكرام رضي الله عنهم وأرضاهم خير زاد في هذا السبيل, فانظروا هل تقاعد منهم أحد, أو تقاعس عن العمل أو الجهاد في سبيل الله, أم خاض ميادين الحياة حتى النهاية؟ كان أحدهم يخوض المعارك وهو فوق الثمانين من عمره, بل ويصرع الفرسان في المبارزات, أين نحن من هؤلاء, من سن الستين نصف مع العجائز في مجالسها, ونضحي في فرشها, ونبيت على غير عمل, ونصبح كذلك, أليس من العيب أن نمضي زمنًا دون أعمال تذكر؟ أليس من العار أن يمضي يوم واحد بدون عمل ملموس؟ بل حتى الساعات والدقائق ويجب أن لا تمضي إلا بفائدة, فهي من العمر ضياع إذا ذهبت بدون فائدة, فعلينا أن ندرك ذلك ونحسب لكل أمر حسابه فنحافظ على الزمن, والجهد والعلم, والعمل, والمال, فلا نصرف إلا في الخير ولأجل الخير.
• إخواني الأعزاء:
ساهموا بالعلم ولو بالقليل, والعمل والمال كذلك, ولا تحقروا من ذلك شيئًا وإن كان قليلًا .. فاليد مع اليد بركة وأول الطريق