فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 47

طلب مِّني أحد الأخوة الذين أحبهم أن أكتب له رسالة مبينًا له فيها الأسباب التي دعتني لترك العمل من جماعة الإخوان, فأَجَبْتُهُ إلى طلبه ولسان حالي (مكرهٌ أخاك لا بطل) , وقبل أن أرسل له بالرسالة صوَّرتها ووضعتُ الصورة عند عامل التَّصوير وذهبتُ إلى القرية وبعد رجوعي تبيَّن لي أنَّ الرسالةَ قد طارت كل مطار وهبت هبوب الريح في الأقطار, وسارت بها الفلك في البحار وحملتها الركبان في السهل والأوعار.

فسار مَسِيرَ الشمس في كلِّ بلدةٍ ... وهبَّ هبوب الرّيح في البرِّ والبَحرِ

فأحببت أن أحذف الاسم وأجعلها عامة فيراها الجميع وتكون ملكًا لهم.

ولعل فائلًا يقول: إن الرسالة إذا كانت عامة تمكن العدو من معرفة عيوبنا. فالجواب عليه: إن الأعداء أعرَفُ منا بعيوبنا, والذي لا يعرفها - أو لا يحبُّ أن يعترف بها - هو نحن - فقط - لأننا مصرون عليها, ولله در الشاعر حيث قال:

فلستُ براءٍ عيبَ ذي الودِّ كلَّهُ ... ولا بعض ما فيه إذا كنتُ راضيا

فعينُ الرِّضا عن كل عيبٍ كليلةٌ ... ولكنَّ عينَ السخطِ تبدي المساويا

على أنني قد عرضتُ آراء وأفكار جماعة الإخوان على كل الوجوه المحتملة ملتمسًا لها مخرجًا, فأبَتْ إلًّا أن تلقي بجرانها على صدري, وحسبي أني لم آلُ جهدًا, ولم أدّخر وسعًا في إنصاف جماعة كان لها الفضل - بعد الله - في إنقاذي وإنقاذ غيري من براثن الفساد, وتربيتنا على منهجٍ إسلاميٍّ فيه دخنٌ كثيرٌ, وإن كان هذا هو جُهدُ المُقِلِّ وغاية المستطاع, (لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِّن سَعَتِهِ وَمَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ) (1) والله من وراء القصد وهو الهادي إلى سواء السَّبيل.

نص الرسالة

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله ربِّ العالمين وأصلِّي وأسلِّم على رسوله الأمين...ثم أمَّا بعد:

من أبي عبد الله فيصل بن عبدة بن قائد الحاشدي

(1) سورة الطلاق, الآية: 7.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت