إلى جناب الأخ الحبيبحفظه الله تعالى بطاعته
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أي أخي, لا أدري كيف أبدأ رسالتي هذه إلى شخصك الحبيب إلى قلبي, فلا تستطع الحروف, ولا الكلمات أن تعبِّر عمَّا يخالج النفس من مشاعر وأحاسيس وعما يعتري القلب من انفعالات, وعمَّا يجري على الخاطر من ذكرياتٍ محفورةٍ فيه, لا تمحوها الأيَّامُ, ولا تعود عليها عوادي الزمان, فسقى الله أيامًا سُعِدنا فيها بالقرب منكم, ونَهلنا من معين محبَّتكم الصافي, ووردنا نبع جماعة (الإخوان المسلمين) عطاشًا, فما صدرنا عنها إلا عن شبع, وريٍّ وامتلاءٍ على كدرٍ ودخنٍ كثير.
أي أخي, يا صنوَ رُوحِي, وشقيق فؤادي - يا رعاك الله, ويا حفظك الله - كم أنت - دائمًا - كعهدي بك لم تنسَ أخوَّتي, وحفظ ودادي, كم أنت كعهدي بك فياض الأحاسيس حلو المعشر ودودًا.
أي أخي تسألني عن سرِّ تركي العمل مع جماعة (الإخوان المسلمين) تلك الجماعة التي أحببتها حبًا عظيمًا وأعطيتها خلاصة شبابي وعصارةَ جهدي.؟!
أي أخي, بسبب هذا السؤال تأخر جوابك, فغاب الغيث ومال عن المورد يمينًا وشمالًا, ولكن بعد أن استخرتُ الله - سبحانه وتعالى - انشرح صدري لجوابك وقد رأيتُ لِزامًا عليَّ التخلق بخلق الإنصاف ولا سيما مع جماعة لها عليَّ فضلٌ عظيمٌ, ولا زلت أحبها وأحب أهلها كلٌ على قدر الخير الذي فيه.
أي أخي, لقد كان من أسباب تركي العمل مع جماعة الإخوان على جادة المثال لا الحصر (1) ما يأتي:
(1) ذكرت في هذه الرسالة أشياء أقنعتني بترك هذه الجماعة, وأخرى ظهرت لي من بعدُ زادتني اقتناعًا على عدم جواز الاستمرار معها بل رأيتُ أن من واجبي أن أُبيِّن للناس أن منهج هذه الجماعة خلاف منهج السلف الأصيل الواجب الاتباع (وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ) وما أحسن قول الشاعر:
ستبدي لك الأيامُ ما كنت جاهلًا ... ويأتيك بالأخبار ما لم تزوّدِ