ولججتُ في الأفكار ثم تراجع اخ ... تياري إلى استحسان دين العجائزِ (1)
وقال الشرهستاني - وقد كان منهم ثم تاب-:
لعمري لقد طفتُ المعاهد كلها ... وسيَّرتُ طرفي بين تلك المعالم
فلم أرَ إلا واضعًا كف حائرٍ ... على ذقنٍ أو قارعًا سن نادمِ (2)
فرد عليه الإمام محمد بن إسماعيل الأمير الصنعاني -::
لعلك أهملتَ الطواف بمعهد الر ... سول ومن والاه من كل عالمِ
فما حار من يهدي بهدي محمدٍ ... ولستَ تراهُ قارعًا سن نادمِ
وقال الإمام عبد الله الرازي -: - كما نقل عنه ابن خلكان -: - في"وفيات الأعيان":
نهاية إقدام العقول عِقال ... وأكثرُ سعي العالمين ضلال
وأرواحنا في وحشة من جسومنا ... وغاية دنيانا أذى ووبال
ولم نستفد من بحثنا طول عمرنا ... سوى أن جمعنا فيه قيل وقالوا
فكم قد رأينا من رجالٍ ودولة ... فبادوا جميعًا مسرعين وزالوا
وكم من جبالٍ قد علمت شرفاتها ... رجال فزالوا والجبال جبالُ (3)
وفخر الدين الرازي -: - من أكابر القوم الذين اشتغلوا بعلم الكلام إلا أنه لم يستقر على هذا الضلال, ويعترف في آخر أيامه بخطئه فيقول: (لقد تأمَّلتُ الطرق الكلامية, المناهج الفلسفية ورأيتُ أقرب الطرق طريقة القرآن, ومن جرّب تجربتي عرف معرفتي) (4) .
هل كان سعيد حوَّى-:- صوفيًَّا؟
أي أخي, إن ما يكتبه المرء شاهد عدل له أو عليه وسوف أنقل لك كلام سعيد حوى -: - صوفيا بأمانة ودقة من أوثق كتبه وأترك لك الحكم.
قال سعيد حوى -: -: (لقد تتلمذت في باب التصوف على من أظنهم أكبر علماء التصوف في عصرنا, وأكثر الناس تحقيقا به وأذن لي بعض شيوخ الصوفية بالتربية, وتسليك المريدين) (5) .
(1) يعني أن العجائز مؤمنات بالله على فطرة الإسلام.
(2) "شرح الطحاوية" (1/244) .
(3) "شرح حديث النزول"لابن تيمية (ص76) .
(4) "شرح حديث النزول"لابن تيمية (ص176) .
(5) "تربيتنا الروحية" (ص 16) .