وقال في (ص55) , من هذا الكتاب: (إنّ الله - عز وجل - لا داخل العالم, ولا خارجه, ولا يمين ولا شمال, ولا فوق, ولا تحت, ولا أمام ولا خلف, ولا متصل بالعالم, ولا منفصل عنه) فهكذا ضيعت الأشعرية ربهَّا فلم تدرِ أين هو, فأي أشعرية وأي ماتريدية سلَّمت لها الأمة في قضايا العقائد خلال العصور؟!
وهل أمة لم تسلم في الفروع لأحد سوى الوحيين هل تسلم في قضايا الأصول لرجلين؟!
وقال سعيد حوى -:: (ومن أجل الضوابط الدقيقة لعلم العقائد, وجِد علم المنطق الإسلامي, بعد تطويره عن المنطق اليوناني) (1) وقال - أيضًا -: (إنه يَعصمُ العقل(أي علم المنطق) من الخطأ في باب العقائد).اهـ (2)
والجواب عليه: إن أئمة السلف رحمهم الله تعالى نَهوا عن علم الكلام, وحذروا منه واتفقوا على ذمه.
قال أبو يوسف - تلميذ أبي حنيفة رحمهم الله: (من طلب الدين بالكلام فقد تزندق) (3) .
وقال الشافعي -:: (حكمي في أهل الكلام أن يُضربوا بالجريد والنِّعال ويُطاف بهم في العشائر والقبائل ويقال: هذا جزاء من ترك الكتاب والسنة وأقبل على علم الكلام) (4) .
ويصفهم الإمام أحمد -:-: (إنَّهم أهل بدع. وهم مختلفون في الكتاب مخالفون للكتاب, متفقون على مفارقة الكتاب, يتكلمون بالمتشابه من الكلام ويخدعون جُهّال الناس بما يلبسون عليهم) (5) .
ثم اعلم- أخي - إن علم الكلام والمنطق يشوِّه العقيدة ويفسد القلوب ويعصم العقول عن الهدى, وهذه اعترافات بعض أقطاب علم الكلام وإنَّها لخير دليل يشهد بالحق وفصل الخطاب, قال العلامة لبن دقيق العيد -::
تجاوزت حد الأكثرين إلى العلا ... وسافرتُ واستبقتهم في المفاوز
وخضتُ بحارًا ليس يُدرك قعرها ... وسيرتُ نفسي في قسيم المفاوز
(1) المرجع السابق (48) .
(2) المرجع السابق (118) .
(3) أخرجه الخطيب في"شرف أصحاب الحديث" (ص5) , وانظر"شرح الطحاوية" (ص78) .
(4) "شرح الطحاوية" (ص72) .
(5) "موافقة صحيح المنقول لصريح المعقول"ابن تيمية (1/23) .