الصفحة 3 من 40

إن الحكم على الشيء فرعٌ عن تصوره، ولا بد لنا قبل الخوض في الضوابط الفقهية المتعلقة بالمفطرات أن نصور المسائل التي تتعلق بالمفطرات وأن نحرر محل النزاع فيها إن وجد حتى نتمكن من تأصيل الضوابط الفقهية المتعلقة بمسائل بحثنا، وفيما يلي بيان ذلك.

أولًا: التعريف:

الصوم لغةً مطلق الإمساك [1] ، وشرعًا هو الإمساك عن أشياء مخصوصة في وقت مخصوص [2] ، وأما مفسدات الصوم فهي الأمور التي يؤدي تعاطيها أو التلبس بها إلى الحكم بعدم صحة الصوم وبالتالي عدم إجزائه عن المكلف، ويترتب عليه - أي فساد الصوم الواجب - وجوب القضاء مع الكفارة أو بدون كفارة على تفصيل عند الفقهاء.

ثم إن الإجماع منعقد على وجوب الإمساك عن الأكل والشرب والجماع، وقد حكى هذا الإجماع الإمام الموفق ابن قدامة المقدسي والإمام القاضي ابن رشد رحمهما الله تعالى [3] ، ثم إن الفقهاء قد اختلفوا فيما هو مسكوت عنه في نصوص الشرع قرآنًا وسنةً، ولقد لخص ابن رشد رحمه الله محور الخلاف هذا في ثلاثة أمور جامعة هي:

1 -ما يرد الجوف مما ليس مغذيًا.

2 -ما يرد الجوف من غير منفذ الطعام والشراب

3 -ما يرد باطن سائر الأعضاء ولا يرد الجوف ومثل له بان يرد الدماغ ولا يرد المعدة. [4]

ثانيًا: أثر الإجراءات العلاجية والتشخيصية في صحة الصوم:

تتعلق بالإجراءات العلاجية جهة الدواء وجهة طريق التعاطي، ويمكن تحديد أهم طرق تعاطي الدواء في الصور التالية:

عبر الفم، تحت اللسان، عبر الأنف، عبر الاستنشاق/الإرذاذ، عبر الحجاج (قطرة العين) ، عبر الأذن، عبر الشرج، الحقن داخل الأوعية/غسيل الكلى، الحقن تحت الجلد، الحقن داخل العضل، الحقن داخل السحايا/القحف، عبر الصفاق/رحض الصفاق (الغسيل البريتواني) ، عبر الجنب، على الجلد، عبر الإحليل، عبر المهبل، عبر الفتحات الصناعية الموصلة للأمعاء، عبر الفتحات الصناعية الموصلة

(1) التعريفات - الجرجاني - 113

(2) المغني - ابن قدامة - 4/ 125

(3) المغني - 4/ 176، بداية المجتهد 1/ 266

(4) بداية المجتهد - 1/ 266

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت