الصفحة 27 من 40

أما التبرع بالدم فإنه وإن كان من حيث الصورة مشابهًا لفصد الدم غير أن الكمية المسحوبة من الدم للتبرع عادة ما تؤدي إلى إنهاك المتبرع مما قد يفضي به إلى الفطر بسبب حاجته إلى تعاطي ما يستعيد به عافيته، فلعل الأَولى ترك التبرع بالدم إلى وقت الفطر ما لم يكن هناك طارئ، أما إذا غلب على الظن أنه يضطر إلى الفطر بسبب التبرع فحينئذٍ يقوى القول بترك ذلك لأنه أشبه بتعاطي الأسباب المفضية للفطر.

(تنبيه: هناك من يقيس التبرع بالدم على الحجامة وهو قياس مع الفارق لأن التبرع حقيقته فصد وليس حجامةً وعلى أي حال فيراعى عند من يقيس التبرع بالدم على الحجامة قول من يقول بالفطر بالحجامة كما نبهنا [1]

سؤال 2: هل تؤدي الاستقاءة إلى الفطر؟ وكذلك غسيل المعدة؟

جواب 2: صورة هذه المسألة أن يتعاطى المريض أو الطبيب المعالج سببًا يؤدي إلى حدوث القيء عمدًا كما في بعض التسممات حيث يعمد إلى الاستقاءة لطرح المادة السامة، وأيًا ما كان السبب فإن الاستقاءة عمدًا تؤدي إلى الفطر. أما إذا كان القيء بغير عمد فهذا لا يؤدي إلى الفطر إلا إذا تعمد المريض ابتلاع ما وصل إلى الفم.

أما غسيل المعدة فهو قريب من صورة الاستقاءة لأن حقيقته تعمد استخراج ما في المعدة فهو يؤدي إلى الفطر.

ولعل مما يلحق بصورة الاستقاءة قيام الطبيب بإخراج الأنبوب المعدي أو المنظار الموضوع سابقًا إما عن طريق الأنف أو الفم لأن حقيقة الاستقاءة استدعاء خروج ما في المعدة، وعليه فإن إخراج هذا الأنبوب أثناء فترة الصوم يؤدي إلى الفطر [2] .

(تنبيه: مسألة المنظار هنا تشوش في الحقيقة على القول بأن إدخال المنظار إلى المعدة لا يفطر [3] لأن هذا الإجراء عادة ما يكون للتشخيص ولا يتجاوز نصف الساعة إلى الساعة ثم يخرج الطبيب هذا المنظار فعلى فرض التنزل مع القول بعدم الفطر بإدخال المنظار فإنه سيخرج هذا المنظار من المعدة بعلم المريض وبإذنه فيؤدي إلى الفطر لأن حقيقة الاستقاءة تعمد استخراج ما في المعدة، فتأمل [4]

ويراعى في كل مسائل الاستقاءة العمد وذكر الصوم [5] .

(1) أجاب الشيخ ابن عثيمين رحمه الله على سؤال سحب الدم بأنه إذا أخذ من الدم كمية كبيرة يلحق بالبدن بها ضعف فإنه يفطر بذلك قياسًا على الحجامة (انظر فتاوى علماء البلد الحرام - الطبعة الأولى - 296) ، وتوقف قرار مجمع الفقه الإسلامي في دورته العاشرة حول المفطرات في مجال التداوي توقف في مسألة الفصد والحجامة.

(2) وهذا يمكن تخريجه على مسألة الخيط التي ذكرها الإمام النووي في المجموع - باب ما يفسد الصوم وقد تقدمت مرارًا.

(3) تعقيب الشيخ الدكتور نوح علي القضاة:"بل يفطر لأنه جسم دخل جوفًا"

(4) نص قرار مجمع الفقه الإسلامي المشار إليه مرارًا في هذه الرسالة إلى أن من الأمور التي لا تعتبر من المفطرات:"منظار المعدة إذا لم يصاحبه إدخال سوائل (محاليل) أو مواد أخرى"وذكر أيضًا:"القيء غير المتعمد بخلاف المتعمد (الاستقاءة) "اهـ. قلت: ولم يصرح القرار بمسألة إخراج المنظار، وظاهر تصريحهم بالفطر بالاستقاءة يقتضي الفطر بإخراج المنظار، والله تعالى أعلم.

(5) اشتراط العمد وتذكر الصوم نص عليه ابن قدامة في المغني 4/ 167، والعمدة 136.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت