الصفحة 19 من 40

أما إذا لم يتعمد - كالطبيب المعالج أو الشخص الذي يساعد المريض على تناول العلاج - فلا يفسد صومه طالما لم يتعمد [1] فإذا تعمد الاستنشاق أفطر.

(تنبيه: هناك قول لبعض المعاصرين بأن بخاخ الربو وما في حكمه لا يفطر ومن هؤلاء الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله والشيخ عبد الله بن جبرين [2]

سؤال 5: هل يؤدي وضع الدواء في الحجاج (قطرة العين) إلى الفطر؟

جواب 5: هذا فيه تفصيل، ويمكن تخريجه على مسألة الكحل وهي مسألة خلافية معروفة عند القفهاء [3] ، مع ملاحظة أن الحجاج يتصل بتجويف الأنف عن طريق قناة طبيعية تعرف بقناة الدمع، وما يصل إلى تجويف الأنف عبرها يمكن وصوله إلى الحلق وابتلاعه، وعليه يتفرع ما يلي:

1 -إن مجرد وضع المرهم أو القطرة العينية لا يفطر بذاته طالما لم يصل إلى الحلق

2 -إذا وصل الدواء إلى الحلق أثناء الصيام وابتلعه الصائم فإنه يُفطر بذلك بغض النظر عن كمية الواصل.

3 -إن وصول الدواء أو القطرة إلى الحلق عن طريق القناة الدمعية يزداد وضوحًا في بعض الحالات التي يوضع للمريض قثطرة صناعية في قناة الدمع بهدف توسيعها، وإن مجرد وضع هذه القثطرة الصناعية لا يُفطر لأن نهايتها لا تتجاوز اللهاة، ولكن احتمال وصول الدواء إلى الحلق يزيد ويشعر به المريض شعورًا واضحًا فإن تعمد ابتلاع ما يصل إلى الحلق منها أفطر. [4]

سؤال 6: هل يؤدي وضع القطرة الأذنية أو غسيل الأذن إلى الفطر؟

جواب 6: هذا فيه تفصيل، فمن الناحية التشريحية فإن مجرى السمع الخارجي ينتهي بغشاء الطبل الذي يفصله عن الأذن الوسطى، والأذن الوسطى هي التي تتصل بالحلق عبر مجرى طبيعي يعرف بقناة الأذن الوسطى، وعليه يكون التفصيل التالي:

1 -إن مجرد وضع الدواء أو القطن أو آلة الفحص في مجرى السمع الخارجي لا يُفطر بذاته طالما أن غشاء الطبل سليم (وهذا يمكن أن يخبر به الطبيب المعالج) ، ولا يؤثر إحساس المريض بشيء في حلقه لأن هذا الإحساس في هذه الحالة ناجم عن تخريش النهايات العصبية في مجرى السمع

(1) هذا الحكم مُخرَّج على مسألة وصول بخار القدر وغبار الطريق وغربلة الدقيق بدون اختيار الصائم وتعمده، راجع حاشية الدسوقي على الشرح الكبير (الموضع السابق) ، والمغني لابن قدامة (الموضع السابق)

(2) فتاوى علماء البلد الحرام - الطبعة الأولى - 298 - 299

(3) الكحل لا يفطر عند الشافعية والحنفية أما الحنابلة فيفطر عندهم إذا وجد طعمه في حلقه أو علم وصوله إليه، وعند المالكية يفطر به إذا علم أو شك في وصوله إلى الحلق. (ذكر هذه الأقوال ابن قدامة في المغني 4/ 171، والدكتور وهبة الزحيلي في الفقه الإسلامي وأدلته 1733)

(4) هذا من كلامي وهو مُخرَّج على مسألة الكحل بالتفصيل الذي ذكره الحنابلة والمالكية أعني وصول المادة إلى الحلق، ولم أجد من المعاصرين من فصَّل في مسألة القثطرة في قناة الدمع، وإنما أورد قرار مجمع الفقه من جملة ما لا يعتبر من المفطرات (قطرة العين إذا اجتنب ابتلاع ما يصل إلى الحلق.) اهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت