8 -من أقوال التابعين قول الحسن:"لا بأس بالسعوط للصائم إن لم يصل إلى حلقه، ويكتحل" [1] ، ووجه الدلالة الاستثناء والتقييد بعدم الوصول للحلق، ومفهوم المخالفة أنه يفطر بما وصل، وهذا نموذج من أقوال التابعين رحمهم الله.
هذه جملة النصوص التي أحببت أن أثبتها وأبين وجه دلالتها عند الفقهاء على المراد، ووجه تقرير الضوابط التالية بها.
ثانيًا: بالنظر إلى كل ما تقدم فإن الراجح والله أعلم - وهو الأحوط كما يظهر من النصوص الشرعية - اعتبار الضوابط التالية للمفطرات عند فقهاء المذاهب الأربعة على تباين آرائهم:
1 -كل ما وصل إلى الجوف (الباطن) عبر طريق يتجاوز ظاهر البدن يؤدي إلى الفطر. [2]
2 -المقصود بظاهر البدن ما يلي: الجلد السليم، وما لم يتجاوز اللهاة من تجويف الفم والأنف، ومجرى السمع الخارجي ما لم يتجاوز غشاء الطبل، والحجاج ما لم يتجاوز قناة الدمع إلى الحلق، وباطن الإحليل ما لم يصل إلى المثانة، وظاهر الدبر ما لم يجاوز حلقة الدبر، وظاهر فرج المرأة ما لم يجاوز حد الظاهر، فكل ما باشر ظاهر البدن غير متجاوز حد الظاهر لا يفطر بدليل أحاديث الوضوء (وفيه غسل الجلد والوجه والعينين والمضمضة) والاستنجاء (وفيه مباشرة الماء لظاهر حلقة الدبر وظاهر الفرج) والغُسل (ولا ينفك عنه وصول الماء إلى مجرى السمع) ونحوه.
3 -لا عبرة بالارتفاق بالمادة الواصلة لا من جهة الكم ولا من جهة الجنس. [3]
4 -لا عبرة بالخارج من البدن عفوًا (أي دون عمد)
5 -لا يفطر الخارج من البدن قصدًا إلا القيئ أو المني فإنه يفطر باستدعائه أو بمباشرة أسبابه عمدًا ذاكرًا لصومه [4] .
6 -الجماع مفطر
(1) صحيح البخاري - كتاب الصوم - باب قول النبي صلى الله عليه وسلم إذا توضأ فليستنشق بمنخره الماء
(2) تنبيه أورده الشيخ الدكتور نوح علي القضاة أن لفظ (الجوف) يقصد به الفقهاء باطن الجمجمة والصدر والبطن.
(3) بدليل حديث لقيط بن صبرة وبدليل الإجماع على فطر من تعمد ابتلاع قيئه والقيء نجس ولا يتغذى به (وحكى هذا الإجماع ابن المنذر رحمه الله في الإجماع كما ذكره ابن قدامة في المغني - 4/ 172)
(4) وفي مسألة الحجامة خلاف معروف بين الفقهاء.