ويقول أستاذنا الدكتور يوسف قاسم (1) :"أجمع علماء القواعد أن حق الإنسان في سلامة جسمه حق مشترك بين الإنسان وبين الله الغني ويقول علماء القواعد إن حق الله غالب، ومعنى أن حق الله غالب أن حق الإنسان في سلامة جسمه هو حق غير قابل للتنازل، فلا يجوز للإنسان أن يتنازل عن جزء من جسده أو عضو من أعضائه، لأن هذا الحق غير قابل للتنازل وهذا بالإجماع (2) ."
ثانيا: نقل الأعضاء من الميت إلى الحي
وهنا أيضا الخلاف قائم بين الفقهاء المعاصرين:
فلقد أفتى بعضهم بجواز نقل أي عضو من إنسان ميت إلى إنسان حي في حاجة إليه بشروط معينة، وإليك بعضا من هذه الفتأوى:
فقد جاء في كتاب بيان للناس من الأزهر الشريف ج 2:
"أولا: إذا كان المنقول منه ميتا، فإن كان قد أوصى أو أذن قبل وفاته بهذا النقل، فلا مانع من ذلك، حيث لا يوجد دليل يعتمد عليه في التحريم، وكرامة أجزاء الميت لا تمنع من إنتفاع الحي بها، تقديما للأهم على المهم، والضرورات (3) تبيح المحظورات كما هو مقرر. وإن لم يوص أو لم ياذن قبل موته، فإن أذن أولياؤه جاز، وإن لم يأذنوا قيل بالمنع وقيل بالجواز، ولا شك أن الضرورة في إنقاذ الحي تبيح المحظور، وهذا النقل لا يصار إليه إلا للضرورة."
وجاء في مجلة الأزهر تحت عنوان: بيان من مجمع البحوث الإسلامية ودار الإفتاء المصرية بالحكم الشرعي في نقل ا لأعضاء من الحي إلى الحي ومن الميت إلى الحي، جاء فيها:
(1) الأساليب الطبية الحديثة والقانون الجنائي، ندوة علمية بجامعة القاهرة في نوفمبر سنة 1993
(2) ومن هؤلاء الفقهاء الذين منعوا النقل بين الأحياء الدكتور أنور محمود دبور والدكتور عبد الرحمن العدوي، والدكتور صفوت حسن لطفي وغيرهم كثير.
(3) من كتاب بيان للناس من الأزهر الشريف ج2 ص 313 مستندا إلى الفتأوى الإسلامية المجلد العاشر ص 3714.