"والموت شرعا مفارقة الحياة للإنسان مفارقة تامة بحيث تتوقف كل الأعضاء بعدها توقفا تاما عن اداء وظائفها، فإذا ما تمت هذه المفارقة التامة للحياة بالنسبة للإنسان، وأقر بذلك الطبيب الثقة المتخصص، فإنه في هذه الحالة وفي أقصى حالات الضرورة يجوز نقل عضو من أعضاء جسد الميت إلى جسد إنسان حي، إذا كان هذا الإنسان الميت قد أوصى بذلك قبل وفاته كتابة، أو شهد بذلك إثنان من ورثته، وإذا لم تكن هناك وصية ولا شهادة ففي هذه الحالة يكون الإذن من السلطة المختصة."
وفي جميع الأحوال يجب أن يكون الإذن بالنقل دون أي مقابل، كما يجب ايضا أن يكون العضو المنقول لا يؤذي إلى اختلاط الأنساب... وهذا كله بناء على القاعدة الفقهية المشهورة وهي: أن الضرر الأشد يزال بالضرر الأخف، والضرر الأشد هنا يتمثل في بقاء الإنسان الحي عرضة للمرض الشديد وللهلاك المتوقع، والضرر الأخف يتمثل في أخذ شيء من إنسان ميت لعلاج إنسان حي في حاجة شديدة إلى هذا الأخذ (1) .
افتى فضيلة شيخ الأزهر الحالي (2) :"يجوز التبرع بالأعضاء، وبجواز نقل الأعضاء من الميت إلى الحي، واشترط لذلك أن يكون ذلك بوصية من الميت قبل وفاته أو بموافقة كتابية من الورثة" (3) .
وقد بنى هؤلاء رايهم على أساس بعض القواعد الفقهية، كقاعدة الضرورات تبيح المحظورات وقاعدة: إذا تعارضت مفسدتان روعي أعظمها بارتكاب اخفها ضررا وغير ذلك من الأدلة التي سوف نناقشها في المبحث الأخير إن شاء الله تعالى.
وقد اشترط هؤلاء عدة شروط لأخذ العضو من العضو من جسم المتوفى:
(1) مجلة الأزهر عدد المحرم 1418 هـ مايو 1997 ج 1 السنة السبعون.
(2) فضيلة الأستاذ الدكتور محمد سيد طنطأوي - جريدة أخبار اليوم ص 3 عدد رقم 3/5/1997
(3) ومن هؤلاء العلماء أيضا الدكتور القرضأوي، والمفتي السابق لجمهورية مصر العربية، د. نصر فريد وغيرهما من علماء العالم العربي، بل وأخذت بعض التشريعات العربية بهذا الرأي.