إن مسألة نقل الأعضاء من إنسان لآخر عمل مستحدث في هذا العصر نتيجة للتقدم العلمي، لم يتحدث عنه الفقهاء المسلمون السابقون، ولم يعالجوه بصورة مباشرة في نصوصهم الفقهية، وكل ما وجدناه في هذه النصوص بعض صور من التصرف في الجسد الإنساني ذكرت في باب البيع عند تحديد شروط المبيع، وعند الحديث عن مدى جواز الإنتفاع بأجزاء هذا الجسد سواء كان هذا الإنتفاع لصاحب الجسد نفسه أو لغيره، وعند الكلام عن بعض القواعد الفقهية كقاعدة الضرورات تبيح المحظورات، وقاعدة إرتكاب أخف الضررين.
وإليك بعض هذه النصوص:
يقول المرغيناني: (لا يجوز بيع شعور الإنسان، ولا الإنتفاع بها، لأن الآدمي مكرم لا مبتذل، فلا يجوز أن يكون شيء من أجزائه مهانًا ومبتذلًا) (1) .
وجاء في مجمع الأنهر: (ويكره معالجة بعظم إنسان أو خنزير، لأنها محرم الإنتفاع(2) بها).
ويقول الشربيني: (ويحرم جزمًا على شخص قطعه، أي بعض نفسه لغيره من المضطرين، لأن قطعه لغير ليس فيه قطع البعض لاستبقاء الكل) (3) .
ويقول أبن قدامه: ولا يجوز التداوي بمحرم ولا بشي فيه محرم مثل ألبان الأتن (4) ولحم شيء من المحرمات ولا شرب الخمر (5 ) ) .
ويقول إبن حزم: (وكل ما حرمه الله عز وجل من المآكل والمشارب... فهو كله عند الضرورة حلال حاشا لحوم بني آدم وما يقتل من تنأوله، فلا يحل من ذلك شيء أصلا لا بضرورة ولا بغيرها) (6) .
هذه النصوص وأشباهها في كتب الفقه تدل على أن الأصل تحريم الإنتفاع بأجزاء الإنسان إما لكرامته، وإما لعدم إمكان الإنتفاع بها على وجهه مشروع.
(1) الهداية شرح بداية المبتدي ج3، ص 46.
(2) مجمع الأنهر ج2، ص 525.
(3) مغنى المحتاج ج4، ص 307، 310.
(4) الأتن جمع أتان وهي الحمارة (أنثى) .
(5) المغني والشرح الكبير ج10، ص 533 وما بعدها.
(6) المحلى لابن حزم ج7، ص 426.