ويجب على المجتهدين في مجال الفقه الإسلامي أن يتريثوا في مثل هذه الأمور الخطيره التي لا يعلم مداها إلا الله، ولا نطوع نصوص القرآن والسنة لمجاراة هؤلاء العلماء التجريبيين وخاصة الذين يعتبرون أن استقطاع جزء من وقتهم لدراسة الدين ومعرفة احكامه في هذه الأمور والمعاملات وفروع العلم والمعرفة، هو مضيعة للوقت وإهدار له، وتؤدي إلى التخلف والجهل، بل ويعتبرون أن جميع أنواع العلم والمعرفة والعمل يقومون به هو من العبادة دون الرجوع إلى كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم الذين يحددان العمل الصالح من الفاسد غافلين ومتناسين أن للكون إلها خالقا له وصانعا، وهو وحده يعلم سره وسر صلاحه وفساده بعيدين عن قول الله تعالى: (ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير) (1) وهو المنفرد بذاته القادر على تسيير الكون وحفظه وإصلاحه، والقادر وحده على حفظ الإنسان فهو سبحانه الذي يعلم سره (2) .
ومع ذلك نرى بعض الباحثين (3) تسرع في الحكم وأجاز نقل الأعضاء من إنسان لآخرت سواء من حي إلى حي أو من ميت إلى حي، مستدلا بعدة أدلة من السهل الرد عليها وتنفيذها إن شاء الله تعالى.
لذلك سوف ينحصر حديثنا في المباحث التالية:
المبحث الأول: أقوال العلماء في نقل الأعضاء إجمالًا.
المبحث الثاني: تحديد مفهوم الموت بين الدين والطب.
المبحث الثالث: المناقشات التي أوردها المانعون على أدلة المجيزين.
المبحث الرابع الرابع: الرأي الراجح وأدلته.
الخاتمة: ونبين فيها أهم نتائج البحث:
(رب إشرح لي صدري ويسر لي امري واحلل عقدة من لساني يفقهوا قولي) (4) .
المبحث الأول
أقوال العلماء في نقل الأعضاء من إنسان لآخر
(1) سورة الملك أية 67/14.
(2) نقل الأعضاء البشرية بين العلم والدين للمفكر الإسلامي فتحي إبيم منصور ص 14/15.
(3) وايضا نجد التشريعات في بعض الدول العربية أجازت نقل وزراعة الاعضاء.
(4) سورة طه الآيات من 25: 28