وأيضا فإن آيات الضرورة ليس فيها دليل على إباحة لحم أو عظم الآدمي لا بأكل عند الضرورة، ولا ينقل أعضاء حي أو ميت عندها، بل الآيات تتحدث عن الاشياء المحرمة على الإنسان، وأن ما حرم الله في كتابه على لسانه رسوله صلى الله عليه وسلم ومنع من تنأوله منها لا يحل إلا في حالة الاضطرار (1) فالله سبحانه وتعالى بين المحرمات على سبيل التفصيل وأباح اكلها عند الضرورة، فيجب الإقتصار على ما أباحه تعالى حتى لا نكون من المعتدين، قال تعالى: (ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين) (2) .
ويتضح لنا أيضا من خلال النصوص التي ذكرها المجوزون للنقل أن للفقهاء قولين في جواز أكل لحم الآدمي الميت المعصوم عند الضرورة (3) .
القول الأول: أنه لا يجوز أكل الميت المعصوم على أي حال، وذلك لكرامة الآدمي وحرمته حيا أو ميتا، ولقوله صلى الله عليه وسلم"كسر عظم الميت ككسره حيا" (4) .
القول الثاني: أنه يجوز أكل الميت المعصوم لضرورة المخمصة، لأن حرمة الحي أكد من حرمة الميت.
وللفقهاء أيضا قولان في جواز أكل لحم الآدمي الميت غير المعصوم عند الضرورة.
والذي نرجحه: هو عدم جواز أكل لحم الآدمي الميت، معصوما كان أو غير معصوم في حالة الضرورة، وذلك لأن الله سبحانه وتعالى كرمه، واقتطاع اي جزء منه لا تتناسب مع هذا التكريم، كما أن الشريعة الإسلامية نهت عن التمثيل بالجسد حتى ولو كان صاحبه غير معصوم.
(1) حكم نقل الأعضاء د. عقيل أحمد السابق ص 81.
(2) سورة البقرة آية 190 وسورة المائدة أية 78.
(3) أنظر عرض هذه الاقوال: الفتأوى الإسلامية المجلد العاشر ص 3558/3559.
(4) رواه ابو دأود 3207 في الجنائز 64- باب في الحفار يجد العظم هل يتنكب المكان؟ وهو حديث صحيح بشواهده والإمام أحمد في المسند برقم 25343 من مسند السيدة عائشة رضي الله عنها.