الصفحة 38 من 54

وقد رجحت دار الإفتاء المصرية ذلك، حيث جاء في الفتوى رقم 1300 تحت موضوع: أكل لحم الآدمي"بعد أن عرضت لأقوال الفقهاء، والذي نختاره للإفتاء هو قول الحنفية والظاهرية وبعض فقهاء المالكية والحنابلة القائلين بعدم جواز اكل لحم الآدمي الميت عند الضرورة لكرامته (1) ."

وعليه، فيحرم نقل الأعضاء من الميت إلى الحي، لان في ذلك إعتداء على حرمته التي صانها الشارع له حتى بعد وفاته.

خامسا: المناقشات الواردة على قولهم: إنه حيث وجدت المصلحة فثم شرع الله.

قالوا: ما المقصود بالمصلحة التي يريدونها، أهي المصلحة التي يقرها الشرع والتي تتفق مع قوانينه؟ أم هي المصلحة التي يا كل إنسان بنظره القاصر أنها مصلحة ولو خالفت قواعد الشرع" (2) ."

قال الخوارزمي: والمراد بالمصلحة المحافظة على مقصود الشرع بدفع المفاسد عن الخلق. (3) .

وقال الإمام الرازي: إنها عبارة عن المنفعة التي قصدها الشارع الحكيم لعبادة من حفظ دينهم ونفوسهم وعقولهم ونسلهم وأموالهم طبق ترتيب معين فيما بينها (4) .

وعرفها الغزالي بأنها: جلب منفعة أو دفع مضرة، ثم قال: ولسنا نعني به ذلك، فإن جلب المنفعة ودفع المضرة مقاصد الخلق، وصلاح الخلق في تحصيل مقاصدهم، ولكنا نعني بالمصلحة المحافظة على مقصود الشرع (5) .

ومعنى هذا أن الناس قد يعدون الأمر منفعة وهو في نظر الشارع مفسدة وبالعكس، فليس هناك تلازم بين المصلحة والمفسدة في عرف الناس وفي عرف الشارع (6) .

(1) الفتأوي الإسلامية المجلد العاشر ص 3559.

(2) أدلة تحريم نقل الأعضاء الآدمية ص 114، 115.

(3) إرشاد الفحول ص 358.

(4) المحصول للامام محمد فخر الدين الرازي ج2 ص 434.

(5) المستصفي للغزالي ج 1 ص 139.

(6) بحوث في الأدلة المختلف فيها للدكتور محمد السعيد عبد ربه ص 79.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت