الصفحة 36 من 54

قالوا: إن هذه القواعد إنما تتنأول ما دل الشرع على إرتكابه بدليل من كتاب أو سنة أو إجماع أو قياس صحيح، وأن ما دل الشرع على رخصة فيه، فإن الرخصة تقدر بقدرها ولا يزاد عليها، وإن ما اطلق الشارع تحريمه من غير تقييد ولا استثناء لا يدخل في هذه القواعد كعصمة النفس المعصومة في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم (1) .

ويقول الدكتور يوسف قاسم: أجمع العلماء على أن نظرية الضرورة لا تقبل في جرائم النفس أبدا، لأنه لا يصح أن ينقذ إنسان على حساب إنسان اخر، وهذا ايضا بالإجماع، مسائل ليست محل خلاف بل محل إجماع (2) .

ويقول أيضا: والضرورة يجب ان تقدر بقدرها، بحيث لا يؤدي الفعل المرتكب في ظلها إلى ضرورة أشد من الضرر المراد تفاديه (3) .

ويؤكد الأطباء هنا أن ضررا كبيرا سوف يلحق الإنسان المتلقي ويتمثل هذا الضرر في أن المريض المتلقي بعد إجراء عملية زرع الأعضاء له يصبح مجبرا على تنأول أدوية تقليل المناعة الطبيعية، وهي أدوية"سيكلوسبورين، والأميوران والكورتيزون"ولا يمكنه الإستغناء عنها طيلة حياته لمقأومة طرد الجسم للعضو الغريب، بالإضافة إلى ذلك فسوف يتعرض المريض لأضرار خطيرة وعلى رأسها إتلاف انسجة الكلى ثم الفشل الكلوي، والضرر البالغ الذي سوف يلحق الجهاز العصبي والهضمي والغذذ اللمفأوية والغدد الصماء والجهاز العظمي وغيرها (4) .

رابعا: المناقشات الواردة على استدلالهم بالقياس على جواز أكل ميتة الآدمي عند الإضطرار:

نؤكد ما سبق أن ما قلناه: إن الإجماع قائم على أن نظرية الضرورة لا تقبل في جرائم النفس ابدا.

(1) حكم نقل الأعضاء للدكتور عقيل بن أحمد العقيلي ص 90.

(2) الأساليب الطبية الحديثة والقانون الجنائي ص 59، ونظرية الضرورة ص 59، ونظرية الضرورة ص286.

(3) نظرية الضرورة للاستاذ الدكتور / يوسف قاسم ص 113.

(4) أسباب تحريم نقل وزراعة الأعضاء للاستاذ الدكتور /صفوت حسن لطفي ص 36.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت