فالله سبحانه وتعالى قد هيأ الكليتين للعمل وفق نظام دقيق بحيث يعمل كل جزء من كل كلية وتستريح الأجزاء الأخرى، وفي حالة إنتزاع إحدى الكليتين تزاد دورات العمل في الكلية المتبقية، فيتضخم حجمها نتيجة لزيادة العمل (1) .
ثانيا: قالوا: إن قضية التبرع مبنية على إسقاط العبد حقه في العضو، والحق اعم من الملك، فإذا انتفت ملكية الإنسان لبدنه وأعضائه، لا ينتفي حقه فيها، والتبرع بالعضو ليس من قبيل التمليك حتى تشترط له الملكية، بل من قبيل التنازل عن الحق وهو لا يستلزم الملكية (2) .
نقول ردا على ذلك:
إن الإنسان له ولاية على ذاته لا تتعدي بأي حال وجه المنفعة، سواء قلنا إنه يملك أعضاءه ملكية إنتفاع، أو له حق انتفاع فيها، فليس له ان يتصرف في اي عضو من اعضاء جسده، لأن الذي له ذلك هو المالك الحقيقي للجسد وهو الله عز وجل.
يقول"توما الأكويني"في كتابه"المجموعات اللاهوتية": يجب على كل إنسان أن يحافظ على كل عضو من جسمه بالصورة التي يلقاها من الله، فالجسم مملوك ملكية رقبة لله، ولا يستطيع ان يتصرف فيه، لأن التصرف لا يكون إلا للمالك، فالإنسان ليس له إلا حق انتفاع على جسمه (3) .
ثالثا: المناقشات الواردة على الإستدلال بعموم قواعد الشريعة الإسلامية:
(1) أدلة تحريم نقل الأعضاء الآدمية. إعداد محمد نور الدين مربو بنجر المكي ص 77/87، نقل وزراعة الإعضاء الآدمية من منظور إسلامي، د. عبد السلام السكري ص 144/145.
(2) ريان توفيق خليل ص 285، مجلة الشريعة والقانون، جامعة الإمارات العربية المتحدة.
(3) مقدمة القانون المدني"نظرية الحق، للدكتور حسام الأهواني ص 36ط - دار النهضة وانظر د. عبد السلام السكري السابق ص 149، والدكتور محمد نور الدين السابق ص 84/85."