أولا: استدل المجيزون للنقل بأن تبرع الإنسان بكليته مثلا وإن لزم منه إسقاط حق الله بالنسبة له إلا أن فيه رعاية حق الله أيضا في بدن المتبرع له، وهو صون حياته من الهلاك، ورعاية هذا الحق أولى من جهة انه يتضمن الحافظ نفسين، في حين أن في الأول حفاظا على نفس واحدة، ولا شك أن الحفاظ على نفسين أولى بالرعاية من الحفاظ على نفس واحدة في ميزان الشرع، لا سيما وأن المتبرع لا يترتب على تبرعه ضرر لا يمكن تحمله (1) .
ويمكن مناقشة هذا الدليل من جهتين:
الأولى: نقول إن هناك إجماعا على أن حق الإنسان في سلامة جسمه حق مشترك بين الإنسان وبين خالقه إلا أن حق الله هو الغالب، وبالتالي لا يجوز للإنسان أن يتنازل عن جزء من جزء من جسده أو عن عضو من أعضائه، لان هذا الحق غير قابل للتنازل بالإجماع ايضا (2) .
الثانية: نقول أيضا أن التبرع بالكلية أو العين عمل خطير، لأن التبرع بالكلية مثلا يؤدي إلى وجود شخصين مريضين في المجتمع بدلا من شخص واحد فانتزاع هذه الكلية من الشخص يؤدي إلى ضعف قوة هذا الشخص وحاجته المستمر إلى العناية الصحية، وهذا ولا شك يؤثر على قيامه بواجباته نحو ربه ونحو أسرته بل ونحو مجتمع، فضلا عن المتاعب النفسية التي تحدث له.
قد يقول قائل متخصص في الطب: إن الإنسان يمكنه أن يعيش بكلية واحدة أو جزء من كلية، نقول له: إذا كان الأمر كذلك، فلماذا خلق الله الكلية الثانية؟
بل لقد ثبت بالنص القرآني أن الله سبحانه وتعالى لم يخلق شيئا عبثا بل خلق كل شيء بقدر ولفائدة قدرها هو سبحانه وتعالى، قال سبحانه: (إنا كل شيء خلقناه بقدر) (3) .
(1) نقل وزراعة الأعضاء البشرية في الميزان الشرعي، إعداد زيان توفيق خليل ص 266 بحث منشور في مجلة الشريعة والقانون جامعة الإمارات المتحدة.
(2) الأساليب الطبية مرجع سابق، أ.د / يوسف قاسم ص 58 وما بعدها
(3) سورة القمر 54/49.