الصفحة 31 من 54

أولا: إنه ثبت بما لا يدع مجالا للشك أن الموت الحقيقي، هو توقف القلب عن النبض توقفا تاما لا رجعة فيه، وتوقف جميع أجهزة الجسم المرتبطة به عن العمل تماما، والذين قالوا بذلك هم الأطباء المتخصصون من العرب والأجانب، كما سبق أن ذكرنا.

ثانيا: إن الأخذ بما توصل إليه هؤلاء الأطباء هو تنفيذ لأمر الله تعالى الذي قال في محكم كتابه:"فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون) (1) . وكان من الواجب على أساتذتنا ومشايخنا الأجلاء الذي تسرعوا في الفتوى بجواز أخذ الأعضاء من موتى المخ أو موتى جذع المخ اعتمادا على بعض التقارير الطبية، أن يتانوا في إصدار الأحكام الشرعية، لأنها احكام خطيرة يترتب عليها قتل إنسان بغير ذنب ارتكبه وهو محرم شرعا بالأدلة الثابتة في القرآن الكريم والسنة النبوية."

ورغم أنني على يقين من أن موتى جذع المخ أحياء- إعتمادا على ما سبق أن ذكرته من الأدلة الطبية - إلا أنني سوف افترض ان احد الفريقين ليس على حق، فكيف نجروء بالإفتاء في مسألة مختلف فيها بين أهل الطب أنفسهم، بل كان من الأفضل بل من الواجب أن نتوقف دفعا للشبهة، ونظل متمسكين بمفهوم الموت المعروف واليقيني الذي قال به الفقهاء المسلمون ومن قبلهم، والأطباء المتخصصون، لقول صلى الله عليه وسلم"الحلال بين والحرام بين وبينهما مشبهات لا يعلمها أكثر الناس فمن اتقى المشبهات إستبرأ لدينه وعرضه، ومن وقع في الشبهات كراع يرعى حول الحمى يوشك أن يواقعه (20) وهذا اللفظ للبخاري (2) ."

(1) سورة النحل من الآية رقم 43.

(2) رواه البخاري 52 في الايمان (39) باب فضل من استبرأ لدينه ومسلم 1599 في المساقات (20) باب اخذ الحلال وترك الشبهات وابو دأود 3329 في البيوع والنسائي 4465 في البيوع (44) باب اجتناب الشبهات من حديث النعمان بن يشير رضي الله عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت