ويقول الدكتور صفوت حسن لطفي (1) : إنه من البديهيات التي يدركها أي طبيب أن جراحات نقل الأعضاء كالقلب أو الرئة أو الكبد أو الكلية أو البنكرياس أو النخاع وغيرها، لا يمكن أن تؤخذ من إنسان ميت فعلا أي موتا شرعيا حقيقيا، بمفارقة الروح للجسد وتوقف جميع الأعضاء الحيوية عن أداء وظائفها بما في ذلك القلب، وإنما تؤخذ من انسان حي موضوع على جهاز التنفس الصناعي بسبب المرض أو الإصابة الجسيمة في حادث، ولم تفارق روحه جسده، وما زال قلبه ينبض بالحياة، إذ أن المريض الذي يتنفس بواسطة الأجهزة، وشخصه الأطباء بأنه مصاب بتوقف المخ عن العمل، هذا الإنسان شرعا إنما هو إنسان حي بدليل وجود الروح التي تبعث الدفء والحرارة في هذا الجسد الذي يحتفظ بدرجة حرارة طبيعية.
ثم يقيم دليلا آخر على ان من توقف مخه دون قلب هو إنسان حي بقوله:
ومن الوقائع الطبية الثابتة في المجالات العلمية أن بعض هذه الحالات التي حدثت فيها غيبوبة عميقة أو توقف المخ عن العمل قد أفاقت من غيبوبتها بعد فترات ترأوحت بين عدة ساعات أو بضع أيام أو أسابيع عاد بعدها المريض إلى الحياة ومارس أنشطته الطبيعية، وليس ادل على حياة مرضى الغيبوبة العميقة وتوقف المخ عن العمل من استمرار الحمل لدى بعض سيدات حوامل، قضين في هذه الغيبوبة شهورا طويلة واستمر نمو الجنين رغم غيبوبة الأم، حتى تمت الولادة لأطفال بأوزان طبيعية في موعد الولادة الطبيعي، وإنه من البديهي أنه لكي ينمو الجنين وينبض بالحياة فإنه لا بد أن يستمد وجوده من جسد أمه الحي الذي ينبض بالحياة ويمده بها.
(1) أسباب تحريم نقل وزراعة الأعضاء الآدمية / ص 21:19