نقول - وبالله التوفيق: إن الإتجاه الذي نرجحه هو الإتجاه الأول القائل: بتحديد موت الشخص بالتوقف النهائي للقلب والرئتين والجهاز التنفسي عن العمل توقفا تاما، حيث يترتب على هذا التوقف حرمان المخ وسائر أعضاء الجسم سريان الدم إليها/ لأنه إذا ظلت بعض أجهزة الجسم حية، فلأن الروح ما زالت بها لأن الإنسان إما ميت، وإما حي، ولقد سبق إلى هذا القول الإمام إبن حزم حيث يقول: إذا لا يختلف إثنان من أهل الشريعة ويغرهم في انه ليس إلا حي أو ميت، ولا سبيل إلى قسم ثالث، فإذا هو كذلك، وكنا على يقين من أن الله تعالى قد حرم إعجال موته وغمه ومنعه النفس، فيبقين وضرورة ندري أن قاتله قاتل نفس بلا شك، فمن قتله في تلك الحال عمدا فهو قاتل عمد أو من قتله خطأ فهو قاتل خطأ، وعلى العامد القود أو الدية أو المفاداة، وعلى المخطئ الكفارة والدية على عاقلته، وكذلك في أعضائه القود في العمد (1) .
هذا وقد حرمت الشريعة الإسلامية قتل الإنسان بغير حق:
قال تعالى: (ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق) (2) .
وقال سبحانه: (ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما) (3) .
وقال عليه الصلاة والسلام في الحديث الذي رواه ابن عمر رضي الله عنهما:"لن يزال المؤمن في فسحة من دينه ما لم يصب دما حراما" (4) .
(1) المحلى لابن حزم ج10، ص 518، سبق ذكر هذا النص.
(2) سورة الأنعام آية 151، والاية 33 من سورة الإسراء.
(3) سورة النساء آية 93.
(4) رواه البخاري 6862 في الديات في فاتحته من حديثا ابن عمر رضي الله عنهما.