الصفحة 16 من 54

وهذا الكلام الذي ذكره ابن حزم يدل على انه لا يعتبر الإنسان ميتا طالما بقيت الروح في عضو من اعضائه، وهذا يدحض قول من قال: إن الموت هو موت الدماغ حتى ولو ظل القلب ينبض (1) . فالموت- كما قلنا - لا يتحقق إلا بمفارقة الروح لجميع الجسد، وتوقف جميع أعضاء واجهزة الجسم عن العمل، مع برودة الجسم لفقدانه حرارة الحياة التي تبعثها الروح في الجسد والتي تميز الحي من الميت والسليم من السقيم (2) .

المطلب الثاني

تحديد مفهوم الموت عند علماء الطب

من الأهمية بمكان تحدد اللحظة التي يعتبر عندها الإنسان ميتا، بإعتبار أن هذه اللحظة هي التي يتحدد فيها التدخل لنقل الأعضاء من الميت إلى الحي لأن نقل العضو قبل هذه اللحظة يعتبر جريمة قتل عمد، إذا ترتب على ذلك وفاة الشخص، أو جريمة جرح افضت إلى عاهة مستديمة.

أما ما يقع من هذه الافعال بعد حوادث الوفاة، فلا يمثل إلا انتهاكا لحرمة الميت فحسب (3) .

ولتوضيح ذلك نقول: إن لعلماء الطب في ذلك اتجاهين:

الإتجاه الأول: ويرى أصحابه تحديد موت الشخص بالتوقف النهائي للقلب والرئتين، والجهاز التنفسي عن العمل توقفا تاما. حيث يترتب على هذا التوقف حرمان المخ وسائر أعضاء الجسم من سريان الدم إليها، ويحدد البعض (4) مراحل الموت على النحو التالي:

في الأحوال العادية يحدث ما يسمى بالموت الإكلينيكي، في مرحلة أولى حيث يتوقف القلب والرئتان عن العمل.

(1) سوف نوضح الرأي الطبي في هذا الموضوع في المطلب الثاني، وللاسف أخذ به بعض الفقهاء المسلمين المعاصرين.

(2) الدكتور صفوت حسن لطفي، مذكرات على الكمبيوتر ص1.

(3) الدكتورة فوزية عبد الستار، الاساليب الطبية الحديثة والقانون الجنائي ص 114.

(4) الطبيب د. محمد سليمان، الطب الشرعي ص 81 وما بعدها، القاهرة 1959 الطب الشرعي، د. صلاح الدين مكارم ج1 ص 147، 150 نقابة المحامين 1992 الأحكام الشرعية للأعمال الطبية، د. أحمد شرف الدين ص 158/159

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت