وبهذه المفارقة تتوقف جميع أجهزة الجسم وتنتهي مظاهر الحياة من نفس ونبض، وتماسك عضلات، وغير ذلك (1) .
وحتى يتحقق الموت فعلا، فلا بد من خروج الروح من كل الجسد، فلو خرجت من بعض الجسد فقط، لا يعد هذا الشخص ميتا وتثبت له كل حقوق الأحياء.
يقول ابن حزم: فمن قتل إنسانا يجود بنفسه للموت، قال علي: روينا من طريق أبي بكر إبن شيبة عن جابر عن الشعبي في رجل قتل رجلا قد ذهبت الروح من نصف جسده قال: يضمنه: قال علي: لا يختلف إثنان من الأمة كلها في أن من قربت نفسه من الزهوق بعله أو بجراحه أو بجناية بعمد أو خطأ، فمات له ميت فإنه يرثه وإن كان عبدا فأعتق فإنه يرثه ورثته من الأحرار وأنه إن قدر على الكلام فأسلم وكان كافرا وهو يميز بعد فإنه مسلم يرثه أهله من المسلمين... فصح أنه حي بعد لا شك، إذ لا يختلف إثنان من أهل الشريعة وغيرهم في انه ليس إلا حي أو ميت ولا سبيل إلى قسم ثالث فإذا هو كذلك، وكنا على يقين من ان الله تعالى قد حرم إعجال موته وغمنه ومنعه النفس فيبقين وضرورة ندري أن قاتله قاتل نفس بلا شك، فمن قتله في تلك الحال عمدا فهو قاتل نفس عمد أو من قتله خطأ فهو قاتل خطأ، وعلى العامد أو الدية أو المفاداة وعلى المخطئ الكفارة، والدية على عاقلته وكذلك في أعضائه القود في العمد" (2) ."
(1) فضيلة الشيخ جاد الحق شيخ الأزهر السابق، جريدة الأهرام 11/8/1995.
(2) المحلي لإبن حزم ج 10، ص 581.