وجاء في حاشية العدوي: أنه يستحب إغماضه إذا قضى نحبه"والنحب النذر"ولا يخفي أن كل حي لا بد أن يموت، فكأنه نذر لازم، فإذا مات، فقد قتضى نحبه أي نذره، وحاصلة أن المراد مات بالفعل جزما، ولذلك أتي بإذا المفيدة للتحقيق... ومن علامات تحقق الموت انقطاع نفسه وانفراج شفتيه" (1) ."
وجاء في فقه الشافعية: أن الموت مفارقة الروح الجسد وقيل: عرض يضاف للحياة وقيل عدم الحياة عما من شانه الحياة، وهذا هو الأحسن لدخول السقط وإخراج الجمادات، لأن الأول يرد عليه السقط الذي لم تنفخ فيه الروح، لأنه يقال عليه ميت مع أن روحه لم تدخل جسده حتى يقال"فارقته"ويرد على الثاني الجمادات لأنه لا يقال عليها ميتة مع قيام العرض بها. والروح باق لا يفنى، وأما قوله تعالى: (الله يتوفى الانفس حين موتها) (2) ، فيه تقدير أي حين موت أجسادها (3) .
وجاء في مغني المحتاج:"والموت فمارقة الروح للبدن... ويبادر بغسله إذا تيقن موته بظهور شيء من أماراته كاسترخاء قدم وميل أنف وانخساف صدغ" (4) .
يتضح لنا من هذه النصوص أن الموت هو مفارقة الروح للبدن بحيث تتوقف جميع أعضاء جسم الإنسان عن أداء الوظائف المنوطة بها توقفا تاما.
أو هو التوقف الذاتي لجميع مظاهر الحياة وأجهزة الجسم وأعضائه، وأنه لا قول بموت ما دام جزء من الجسم حيا، فتوقف جدع المخ فقط لا يعد موتا (5) فالموت الذي تبني عليه الاحكام الشرعية من إرث وقصاص ودية وإنتهاء العقود وغير ذلك من الأحكام لا يتحقق إلا بمفارقة الروح للجسد.
(1) حاشية العدوي (كفاية الطالب الرباني) ج1، ص 358.
(2) سورة الزمر 39/42.
(3) حاشية البيجرمي على الخطيب ج1، ص 235.
(4) مغني المحتاج ج1 ص 329/332 وانظر البيجوري على ابن القاسم ج1، ص 252.
(5) الجمعية العمومية للفتوى والتشريع بمجلس الدولة، أخبار اليوم 5/5/1997.