لكن حينما تتوارد عليه الأسئلة ويحيطه المناقشون الأذكياء..
فحينها يظهر علم العالم من جهله..
وهذا هو منهج الشيخ في السؤال والنقاش ..
يعود الطلبة على قوة الحجة وتحمل الجدال دونما خوف أو تردد..
ولذلك يتعمد حشر الطالب بأسئلة صعبة ويورد عليه الإشكالات ..
فلا يفلت منها إلا الأذكياء والنبهاء..
أما من يرى في نفسه عدم الأهلية أو يعرف من حاله انشغال فكره بمصالحه وولده
فخير له أن ينصرف للصفوف البعيدة وليدس رأسه خلف زاوية أو عمود!!
استمرت المناقشة والمراجعة وقت لا بأس به ..
ثم ابتدأ الشيخ بالدرس الجديد...
شيخنا رحمه الله فنان في التدريس قل نظيره ..
أسلوبه يسير لا يشق على المبتديء ولا يحتقره الطالب المجد القديم..
فكل يجد حاجته وكل يخرج وهو راض وفاهم ومستوعب لكلام الشيخ..
الشيخ محمد ليس صاحب كم ولكنه إمام في الكيف!!
من الأمثال المشهورة:
علمني صنعة ولا تقرضني مالا!!
شيخنا يعلمك صنعة العلم بحيث يمرس الطالب على كيفية
البحث والمناقشة والاستدلال والتأصيل ، والجدال وكيفية ترتيب الدليل والحجة ..
ولذلك يستمر الطالب عند الشيخ سنوات عديدة ولم يكمل كتابا واحدا عنده..
ولكنه يخرج بفهم ثاقب وقدرة هائلة على الطلب والبحث والاستمرار في التحصيل..
الحلقة الخامسة عشر
في دروس شيخنا في عنيزة من النادر أن يسال الشيخ الطالب خلال الدرس..
فغالبهم قد جاء له من أماكن بعيده بقصد العلم والتحصيل ..
وفيهم من الطاقة والحيوية ما يجعلهم حريصين ومتنبهين لكل فائدة ومسألة.
ولكن الوضع ذلك اليوم مختلف ..!!
سألني الشيخ في ذلك الدرس ثلاث مرات كأنه يختبرني أو سيقول لي: طس !!
وبحمد الله بلعت الطعم ولم أقع في المصيدة!!
فقد أجبته بما فتحه الله علي مما حصلته عند مشائخنا في الطائف..
فكان ذلك فأل خير لي بحمد الله تعالى..
انتهى الدرس الأول بعد الأذان ..
ثم تقدم شاب من الصف الخلفي وجلس بيني وبين جاري الغاضب مني!!