فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 270

كنت غرا ولا أدرك عواقب أفعالي..

استكملت الصفوف وبقي مكاني الذي أنا فيه فرجة صغيرة !!

كان كل من حولي يرقبني بنظرة إشفاق كأن عيونهم تقول لي:

انتظر قليلا وسترى!!!

جاء شاب آدم اللون مستوي البنية ولحيته خفيفة!!

وقد خرج من غرفة بجوار مكان الدرس ويظهر أنه من كبار الطلبة!!

ويحمل حقيبة صغيرة وضعها على مقعد الشيخ ثم استدار وجاء نحوي..!!

اقترب مني .. وقال:

هذا مكاني !!

قلت له: أهلا بك وزحزحت الذي بجواري حتى حشرته !!!

وقلت له: تفضل!!

فجلس الرجل وهو غير راض!!

تأخر الشيخ حتى يتسنن الراتبه .. ثم تخطى الصفوف ودخل حتى صار أمامنا..

وعلا فوق منصة الدرس المصنوعة من القطيفة المحشوة بالقطن أو ألأسفنج الخشن، لا أدري!!

ثم جلس وألقى عباءته خلفه ..

واتكئ على الجدار ..

نظر إلي فرأى وجها جديدا لم يعهده!!

فنظر لمن بجواري وأرخى رموش عينيه ليركز النظر ..

وهو يقلب في أوراق منشورة في حجره كأنه يتساءل من هذا؟؟

ثم قال الشيخ: أليس المكان ضيق عليكم؟؟

أما أنا فلم أنطق حرفا واحدا ولم أتحرك كأنني لا أسمع وخيرا فعلت!!

وأما جاري فاستوى في جلسته وأصلح من مكانه فصار فسيحا بقدرة قادر!!

ثم هز رأسه بعلامة تفيد برضاه !!

انتهى الحال على هذا ولكن يظهر أن الشيخ قال في نفسه:

ستدفع ثمن جرأتك ...!! فهذا المكان له ثمن!! وأي ثمن!!

ابتدأ الشيخ بالحمد والصلاة على رسول الله ..

وقال: درسنا في الفصل الماضي .. كذا وكذا ..

ثم بدأ بمراجعة الطلبة عما تلقوه في الدرس السابق...

كان الطلبة حولي يرفعون أيديهم لكي يجيبوا... أيهم يختار..

أما أنا فليس لي في ذلك النقاش ناقة ولا جمل!!

الشيخ محمد سهل وبسيط في كل أموره ..

في أخلاقه في سمته ، في لباسه ، في حديثه ،

أما حينما يتعلق الأمر بالسؤال والنقاش .. فليحمد الله كل من سلم من ذلك!!

يقولون إن علم الرجل يظهر من سؤال الناس له ..

حيث يسهل على كل واحد أن يحضر من كتاب فيفرغه كاملا بين يدي الناس!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت