يوجد في المنطقة مسجد قديم للغاية لم يبق منه سوى بعض أسواره وله محرابان !!
أحدهما متجه لبيت المقدس والآخر متجه للكعبة..
ويزعم أهل المنطقة أنه كان كنيسة وحول لمسجد ..منذ مئات السنين..
ولا أدري عن صحة هذا الكلام...
لكن الصلاة في هذا المسجد وتذكر الأجداد قبل مئات السنين الذين قد صلوا وركعوا في هذا المسجد إن تلك الذكرى تثير في النفس السكون والخشوع ..
ولقد سجدنا عدة ركعات فيه وكان بعض الإخوة يبكي تأثرا بالروحانية فيه..
أذكر زيارتنا لمنطقة أسمها حية وكان برفقتنا شخص نسيت اسمه
و يظهر أن لديه خلفية أدبية وشعرية وتاريخية لا بأس بها..
استغرقت الرحلة للمنطقة حوالي الساعتين .. والطريق إليها جلد و غير معبد..
ونحن نسير في الطريق صدنا عددا من طيور الحبش أو ما يسمى الحجل..
وكانت هي غداءنا في تلك الرحلة..
حينما وصلنا للمنطقة أشار لنا دليلنا لجهة الوادي وقال هناك تقع حية!!
لم نشاهد سوى صخور ضخمة قد تساقطت من سفوح الجبال بفعل السيول والأمطار..؟؟
أوقفنا سيارتنا وترجلنا وصعدنا على الصخور..
مشينا حوالي ربع كيلو بين الصخور والأنقاض..
وكنا كلما تعمقنا في الوادي تزداد المنطقة بهاء واخضرارا!!
حينما وصلنا لحية سحرنا بتلك الطبيعة الخلابة المحشورة بين الجبال..
هي واحة خضراء مليئة بالأعشاب والحشائش..
وفي وسطها برك ماء وجداول صغيرة تصب من أعلى الوادي..
أخذ محدثنا يروي لنا أشعارا وقصائد لامرئ القيس
حينما كان سيد هذا الوادي ويغازل الفتيات اللاتي يأتين لسقي البهائم من تلك البرك..
لقد ترسخت صورة حية كجنة وبساتين في ذاكرتي
وأتمنى لو أعود لها وأصور للناس تلك المشاهد..
كنا ننطلق كل يومين أو ثلاثة برفقة سعود وأصحابه للنزهة والصيد وزيارة الآثار..
فقد وافق وجودي معهم وقت عطل وإجازات..
أهل حائل فخورون جدا بأرضهم وطبائعهم ويعتزون بذلك أيما اعتزاز..
وحينما يقدم عليهم ضيف يشبعوه كرما وأنسا حتى يتمنى أن لا يفارقهم..