أما السمر والحديث في البراري والنوم أحيانا فتلك متعة لا يمكن وصفها..
لقد تناسيت كل ما أنا فيه من إشكالات وانغمرت في تلك الرحلة الانتقالية!!
سميتها انتقالية لأنها والله أعلم كانت تهيئة لي لأيام ووجوه ومنطقة أخرى
تختلف اختلافا جذريا عما أنا فيه وعما كنت قبل فترة بسيطة عليه!!
كيف تغيرت بي الأحوال كنت قبل أيام قليلة أعيش كالمشرد ..
وهاأنذا أستمتع برفقة يضن الزمان بمثلهم..!!
سمها مراحل أو قفزات من أوضاع سيئة إلى وضع جديد يصعب على المرء توقعه أو تخيله
ولذلك يقول تعالى ( ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب) ..
الإنسان بطبعه عجول وطماع ويريد أن تسير أوضاعه على هواه ورغباته..
ولكن القدر بحكمة إلهية يقود الإنسان إلى الأفضل والأحسن لحاله ..
حتى ولو كرهها وجهل عاقبتها..
ولذلك يقول أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه:
لو كشف الله لخلقه ستر القدر لما وجدوا خيرا لهم مما قدره الخالق عليهم سبحانه..
كاشفني الخ سعود برغبته في أن يتصل على والدي لكي يطلب أن يصلح بيننا..
لم تناسبني الفكرة وطلبت منه أن يتأنى قليلا..
فأنا ما زلت أبحث عن قاعدة صلبة اتكئ عليها ..
فأنا ابحث على استقرار وليس من المعقول أن يستمر حالي هكذا..
احترم رغبتي ولم يحاول أن يضغط علي لكي لا يجعلني أظن أنه تململ مني..
كنت أنام في ملحق منفصل برفقة إخوة سعود الذين هم في سن قريبة مني..
وكان لدي حرية واسعة في الخروج بالسيارة التي وضعت تحت تصرفي..
لم اتصل حينها بأي مخلوق .. من قريب أو بعيد..
حضرت دروس الشيخ حمد الغاوي في شرح بلوغ المرام
وأعجبني أسلوبه الميسر في التدريس ..
قال لي أحد طلابه هذا أسلوب تعلمه عن شيخه ابن عثيمين..
عرض علي الأخ سعود أن نسافر لمنطقة القصيم ..
وذلك برفقة احد أصحابه الذي لديه عمل هناك ليوم واحد ..
فرحت بذلك أيما فرح فالمتعة في اكتشاف مكان جديد هي مما فطر عليه الناس..
الحلقة السابعة