كان الأخ سعود يلتفت إلي كل فترة ويطمنني بقوله: لا تقلق سوف تحل المشكلة..
لقد كنت متأكدا أن سعود ليس لديه عصى سحرية لحل وضعي..
ولكن طيبته وسماحته ورطته في هذا المقلب ..
وصلنا لمدينة حائل وكان منظر جبالها وهضابها يسحر الناظر..
يابعد حيي كلمة تسمعها عشرات المرات يوميا..
أهل حائل كرماء وأسخياء بشكل عجيب..
والطبيعة البدوية والفطر السليمة هي الغالب على الناس..
توجهنا فورا من المطار لمكان عمل الأخ سعود .. لأخذ بعض أوراقه..
اكتشفت أنه ضابط صف في المرور..
سلمت على أصحابه وعرفني لهم بأنني فلان الشمري!!
خجلت من ذلك أيما خجل فأنا لم اعتد على ذلك اللقب..
لقد كان ذكاء الناس الفطري وأسئلتهم البسيطة تكشف بسهولة بطلان هذا الانتساب ..بالإضافة للكنة الحجازية فقد كان الأمر برمته مفبركا !!
لم تعجبني الحال فلم اعتد الكذب ولكن إرضاء لمضيفي تغاضيت.. وصبرت
لاحظت أن في المنطقة أمنا عجيبا فالناس ينامون في بيوتهم..
ومفتاح السيارة على المقود..
هذا ما رأيته بنفسي في عدة مواقف..
تعرفت على إخوة سعود في منزله في حي المطار ..
كانا شابين نسيت أسماءهما
ولكن طيبة هذه العائلة والمواقف الجميلة التي عشتها في بيتهم
هي ذكريات عطرة تبقى معي أينما حللت..
الحلقة السادسة
لقد قضيت في حائل حوالي العشرين يوما أعتبرها من أجمل أيام حياتي..
الكرم الحاتمي .. والسماحة وعلوم الرجال كما يقولون..
أشياء متجذرة في هذا المجتمع النبيل..
لقد سرني والله أن أنتسب لهم وليتني كنت غصنا من أغصانهم..
ولكن الحقيقة تبقى هي الفيصل وهي قدر الإنسان الذي كتبه الخالق جل في علاه عليه..
لن استرسل في تفصيل يومياتي في حائل وفي ضيافة الشهم النبيل سعود المعاشي..وإخوته.
لا أنسى رحلات الصيد في وديان حائل في شمالها وشرقها..
وفي منطقة جبه وحيه وبقعا وغيرها...
أذكر أننا زرنا بيوتا قديمة يقول مرافقنا أنها منازل حاتم الطائي العربي الكريم المشهور