أشياءُ مِنْ روح النّسيمِ،
تهبّ تحت لُهاثنا،
وتطوفُ في ملكوتِ جَفْنينا
وتنتشِرُ السّعادةْ.
هي أوّلًا..
تمتصُّ خوفَ الوهْلةِ الأولى،
فتعصتر الكرومَ سُلافةً،
وأمجُّ منْ أشيائِها،
الطّعْم المُحَلّى،
مِنْ قطوفٍ دانية.
هي ذي عُنيزةَ، يا أميرَ الحُبّ،
والأطلالُ في القلبينِ،
لا تصغي إلى ما هبّ منْ ريحِ الْجنوبِ،
فإنّ في نظراتِها وعدًا،
وفي الذّكرى رسومٌ باقيةْ
وندقّ بابَ اللّيل بالتّحنانِ،
حين تُفتّح الأبوابُ
لا ليلٌ يدومُ،
على عيونَ صفائِنا المصبوغِ بالحنّاءِ،
لا عطرٌ يَمرُّ،
وقد تواعدنا على فُرُش مِنَ الكلماتِ،
نتلوها على سجّادةِ الصَّمْتِ الرهيبِ،
فأقطفُ الأنغام منْ رمّانةٍ حمراءَ،
أدْمْيِتُ اغترابَ غطائها بأصابِعي
وشَمْمتُ أنّاتِ الضّلوعِ،
أُقلّبُ الشّقْينِ،
أيّهما ألوذُ بدفئهِ..
مِنْ بعد ما ارْتَسَمْت على الشّفتينِ،
أَختامي
وأتركُ بصمةً زرقاءَ بين النّاهدينِ،
بها بَنيتُ..
وصُرْتُ مثل الغَيْر،
تجْلِدُني سِياطُ العيَشِ،
أرقبها
وأنتظر الحياة الثّانيةْ.
وَلْيَعْتري قدري الجنونُ
فهلْ تعود إليَّ،
أسرارُ الحياةِ الماضيةْ؟!!
هلْ أفتحُ الصَّفحاتِ عنْ حُبٍّ قديمٍ،
جاء منْ عَرَبِ الجزيرةِ؟!!
أمْ أواري خلفْ مرآةِ الحضارةِ،
أمَّةً تلهْو بحاضرهم،
وتغفو تحت أستارِ الوعودِ الآتيةْ؟!
ما زالت الأجفانُ تحفظُ للعيونِ نقاءَها
لكنّ عاصفة الشّمال تجيء،
تنطبق الجفونُ على مآقيها
وتنتظر الرّياحَ العاتيةْ.
وندقُّ باب اللّيل ثانيةً وعاشرةً،
وتمتلئ الأزقّة بالبنين وبالبناتِ،
ونطفئ المصباح حتّى،
لا نرى أقدارَنا، .. تغلي على ماء القدور
تصيرُ أبخرةً تُقَطَّر،
في زجاجاتٍ نعتّقها،
وننتظر الليالي القادمةْ
سبحانَ منْ رفع السّماء
ووزّع الأقدارَ،
في أرضٍ ملطّخةٍ بماءٍ،
مثل ماءِ الورْد،
ظاهرهُ النّقاءُ،
وفي بواطنهِ..
شخوصٌ داميةْ
هابيل تُغرقُهُ الدّماءُ،
وقدْ بدتَ سوءاتنا،
والجْنّة الخضراءُ،
تحت العرشِ،