أسيرًا
في فراش الموسرين
وإذا جاءت خيوط الفجر
جاءت تحمل الهمّ
وتصطاد بسهم الجوعِ،
أحلام الليالي
ويصير الفرحُ المنذور شلاّلًا
يواسي أدمعهْ.
خلْفنا كان جدارٌ
صفّفوا أحجاره
منْ نشوةِ العشْق،
وجاؤوا بحديدٍ مسبق الصّنع
وقالوا:
إنّما جئنا لنحمي عرشكم منْ غضب الله
ومَن كان معهْ.
خلْفنا تصّطكَ أسنان إلهٍ
ركّبوا أجزاءه..
في مصنع الشّرق
وأعطوه الوصايا
والملايين التي جمّعها الشوق
تنادي"تتبارى في الهتافات"
وتمتصُّ الشّفاه الموجعةْ.
أتُرى..!
شيّد -من أضلاعهم-
جدران قصرٍ أمويّ؟!
أمْ بنى -من طهرهم-
أفخاذ ليلٍ غجريّ؟!
أمْ تراءى ينظم الأشعار
في كأس ابن قيسٍ،
وابنُ شدّادَ ينادي:
آه يا ليلاه.. عودي
واسمعي صوت رعودي
وإذا متُّ،
فحطيّ في زوايا اللّحد أشعاري
وقولي:
رحل العبدُ
وما كنتُ مَعَهْ.
قرآن كريم قرآن كريم
-أفراحُ مدينةٍ خجْلى -
هل يستنفذ هذا الوطن الجرح
بقايا غربتنا؟!
أم أنّا نقفز أحياءً،
نتلظّى بسعير الوقْتِ،
ونسْعى لنعانِقَ أعداءً،
ملء الأرضِ،
وملء الكرمِ،
وملء الزيتون الأخضرْ.
نقتات حلاوة فرحتنا،
نشْوي أفراح مدينتنا،
ونحرّر أنفاسَ الأمّةِ،
منْ حُمّى التجويعِ،
ومنْ عري الأجساد السّكرى
ونساوي بين محاور هذا الدّمْعِ،
ونبني فوق الشّمس
عريشة كرْمٍ،
مازالَ يحصرم أسنان الفكّ السّفلى
نستوفي ثَمنَ الأفئدةِ،
الموتى
ونعيش على أفكار الصّمت النّاعِسِ
كسْلى
إنّي جَمعْتُ هديرَ الوعْدِ
وآمنْت بأنّ الصَّبرْ
رياحٌ للزّمَنِ السّائرِ،
فوق سرير حضارتنا
وبأنّ زمان الذّلِّ،
تعنقد في الأعماق
تدلّى صوت اللّهِ
وأرخى روحًا في أجساد الموتى.
لا شيء يدغدغ -عند الصّمْت-
غريزتنا،
لا شيء يساوي ماءَ الدّمع
ووقْت النوم
وما زالتْ أسوار الخوْفِ،
تسوِّرُ حقلًا منفيّا
عدّونا أسرى
أو عدّونا أرقامًا،
تتلاشى إن ضُربت بالصّفر،
وتبقى إن ضربت بالحجر الصّلْبِ،
وسالتْ أقنيةٌ منْ دمٍّ،
أغفت أجفان الحيرى.
لا شيء يساوي فرحتنا،