ولكن من طلبه بذلة النفس وضيق العيش وخدمة العلم وتواضع النفس أفلح، وقال تفقه قبل أن ترأس فإذا رأست فلا سبيل إلى التفقه. تهذيب الأسماء واللغات (1/ 74) .
قال شيخ الإسلام: وفي الترمذي وغيره عنه - صلى الله عليه وسلم:"خصلتان لا يجتمعان في منافق، حسن سمت وفقه في الدين"، فجعل الفقه في الدين منافيا للنفاق، بل لم يكن السلف يطلقون اسم الفقه إلا على العلم الذي يصحبه العمل، كما سئل سعد بن إبراهيم عن أفقه أهل المدينة، قال اتقاهم، وسأل فرقد السنجي الحسن البصري عن شيء فأجابه، فقال إن الفقهاء يخالفونك، فقال الحسن ثكلتك أمك فُرَيقِدُ وهل رأيتَ بعينيك فقيها إنما الفقيه الزاهد في الدنيا الراغب في الآخرة البصير بدينه المداوم على عبادة ربه الذي لا يهمز من فوقه ولا يسخر بمن دونه ولا يبتغى على علم علمه الله تعالى أجراً، وقال بعض السلف إن الفقيه من لم يقنط الناس من رحمة الله، ولم يؤمنهم مكر الله، ولم يدع القرآن رغبة عنه إلى ما سواه، وقال ابن مسعود - رضي الله عنه - كفى بخشية الله علما، وبالاغترار بالله جهلا، قالوا فهذا القرآن والسنة، وإطلاق السلف من الصحابة والتابعين يدل على إن العلم والمعرفة مستلزم للهداية، وإن عدم الهداية دليل على الجهل وعدم العلم، قالوا ويدل عليه إن الإنسان ما دام عقله معه لا يؤثر هلاك. اهـ. مفتاح دار السعادة (1/ 89) .
عن أنس - رضي الله عنه:"صاحب العلم يستغفر له كل شيء حتى الحوت في البحر".
صحيح الجامع حديث رقم (3753) .
قال المناوي رحمه الله تعالى في فيض القدير في تعليقه على هذا الحديث:"صاحب العلم"، أي صاحب العلم الشرعي العامل به، المعلمه لغيره لوجه اللّه تعالى"يستغفر له"